اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ» (١) .
فَهَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ. وَقَدْ رُوى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَبْلُغُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَلَا يُنْكِرُهُ.
وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ هَذَا التَّفْضِيلُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ. وَإِلَّا فَيَكُونُ ثَابِتًا بِمَا ظَهَرَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَبِمَا ظَهَرَ لَمَّا تُوفى عُمَرُ؛ فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ بَايَعُوا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ وَلَا رَهْبَةٍ، وَلَمْ ينكر هذه الولاية منكر منهم.
قال الإمام أحمد: «ولم يَجْتَمِعُوا عَلَى بَيْعَةِ أَحَدٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ» وَسُئِلَ عَنْ خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ: «كُلُّ بَيْعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ» . وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي آخِرِ وِلَايَةِ عُمَرَ أَعَزَّ مَا كَانُوا وَأَظْهَرَ مَا كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ.
وكلهم بايع عثمان بلا رغبة بذلها وَلَا رَهْبَةٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطِ أَحَدًا عَلَى وِلَايَتِهِ لَا مَالًا وَلَا وِلَايَةً. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بَايَعَهُ لَمْ يُولِّهِ وَلَمْ يُعْطِهِ مَالًا. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنِ الْأَغْرَاضِ، مَعَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ شَاوَرَ جَمِيعَ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ لِبَنِي أُمَيَّةَ شَوْكَةٌ، وَلَا كَانَ فِي الشُّورَى مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرُ عُثْمَانَ.
مَعَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ ﷿: ﴿يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَومَةَ لاَئم﴾ (٢) . وَقَدْ بَايَعُوا النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ حَيْثُمَا كَانُوا، لَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وِلَايَةَ عُثْمَانَ، بَلْ كَانَ فِي الَّذِينَ بَايَعُوهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَصُهَيْبٌ وَأَبُو ذَرٍّ وَخَبَّابٌ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَّيْنَا أَعْلَانَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ نألُ.
وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وفيهم من النقباء مثل عبادة بن الصَّامِتِ وَأَمْثَالِهِ، وَفِيهِمْ مِثْلُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وأمثاله.
فلولا علم القوم أن عُثْمَانَ أَحَقُّهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَمَا وَلَّوْهُ. وَهَذَا أَمْرٌ كُلَّمَا تَدَبَّرَهُ الْخَبِيرُ ازْدَادَ بِهِ خِبْرَةً وَعِلْمًا، وَلَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالِاسْتِدْلَالِ، أَوْ مَنْ هُوَ جاهل بالواقع أو بطريق النظر والاستدلال.
_________
(١) انظر البخاري ج٥ ص٤، ١٤، ١٥.
(٢) الآية ٥٤ من سورة المائدة.
290
المجلد
العرض
53%
الصفحة
290
(تسللي: 285)