اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شَرْطٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ، بَلْ وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ من يدعي دعوة صَادِقَةً أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْمُنْتَظَرَ، أَوْ سَمِعَ كَلَامَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْقُوفًا عَلَى ذَلِكَ أَمْكَنَ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ وَتَرْكُ الْقَبَائِحِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِدُونِ هَذَا الْمُنْتَظَرِ، فَلَا يُحْتَاجُ إليه ولا يجب وجوده ولا شهوده.
وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ عَلَّقُوا نَجَاةَ الْخَلْقِ وَسَعَادَتَهُمْ وَطَاعَتَهُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بِشَرْطٍ مُمْتَنِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الناس، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَقَالُوا لِلنَّاسِ لَا يَكُونُ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إلا بِذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ سَعِيدًا إِلَّا بِذَلِكَ، وَلَا يكون أحد مؤمنا إلا بذلك.
فلزمهم أَحَدُ أَمْرَيْنِ، إِمَّا بُطْلَانُ قَوْلِهِمْ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ آيَسَ عِبَادَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَوْجَبَ عَذَابَهُ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ، الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَهُمْ أَوَّلُ الْأَشْقِيَاءِ، الْمُعَذَّبِينَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ أَمْرِ هَذَا الْإِمَامِ، الَّذِي يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ غَائِبٌ، وَلَا نَهْيِهِ وَلَا خَبَرِهِ، بَلْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ مَا يَذْكُرُونَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى هَذَا الْمُنْتَظَرِ، وَهُمْ لَا يَنْقُلُونَ شَيْئًا عَنِ الْمُنْتَظَرِ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَ عَنْهُ شَيْئًا عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ، وَحِينَئِذٍ فَتِلْكَ الْأَقْوَالُ إِنْ كَانَتْ كَافِيَةً فَلَا
حَاجَةَ إِلَى الْمُنْتَظَرِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فَقَدْ أَقَرُّوا بِشَقَائِهِمْ وَعَذَابِهِمْ، حَيْثُ كَانَتْ سَعَادَتُهُمْ مَوْقُوفَةً عَلَى آمِرٍ لَا يعلمون بماذا أمر.
وقد رأيت طائف مِنْ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ كَابْنِ الْعُودِ الْحِلِّيِّ يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفَتِ الْإِمَامِيَّةُ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ وَالْآخَرُ لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ، كَانَ الْقَوْلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ هُوَ الْقَوْلَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ لِأَنَّ الْمُنْتَظَرَ الْمَعْصُومَ فِي تلك الطائفة.
وَهَذَا غَايَةُ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ، فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ وُجُودِ الْمُنْتَظَرِ الْمَعْصُومِ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ إِذْ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْهُ أَحَدٌ، وَلَا عن من نَقَلَهُ عَنْهُ، فَمِنْ أَيْنَ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ قَوْلُهُ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ قَوْلَهُ وَهُوَ لِغَيْبَتِهِ وَخَوْفِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ لَا يُمْكِنُهُ إِظْهَارُ قَوْلِهِ، كَمَا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فيه.
وكان أَصْلُ دِينِ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةِ مَبْنِيًّا عَلَى مَجْهُولٍ، وَمَعْدُومٍ، لَا عَلَى مَوْجُودٍ وَلَا مَعْلُومٍ، يَظُنُّونَ أَنَّ إِمَامَهُمْ مَوْجُودٌ مَعْصُومٌ، وَهُوَ مَفْقُودٌ مَعْدُومٌ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا مَعْصُومًا فَهُمْ
39
المجلد
العرض
6%
الصفحة
39
(تسللي: 34)