اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بِمَقَالَاتِ النَّاسِ كَيْفَ يدَّعى مِثْلَ هَذَا الْإِجْمَاعِ؟!
وَنُجِيبُ هُنَا بِجَوَابٍ ثَالِثٍ مركَّب، وَهُوَ أَنْ نقول: لا يخلو إِمَّا أَنْ يُعتبر النَّصُّ فِي الْإِمَامَةِ وَإِمَّا أَنْ لَا يُعتبر. فَإِنِ اعتُبر مَنَعْنَا الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ، إِنْ قُلْنَا: إِنَّ النَّصَّ ثَابِتٌ لِأَبِي بَكْرٍ. وَإِنْ لَمْ يُعتبر بَطَلَتِ الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى.
وَهُنَا جَوَابٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ نَقُولَ: الْإِجْمَاعُ عِنْدَكُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ قَوْلُ الْمَعْصُومِ، فَيَعُودُ الْأَمْرُ إِلَى إِثْبَاتِ النَّصِّ بِقَوْلِ الَّذِي يُدَّعى لَهُ الْعِصْمَةُ. وَلَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ لَا نَصٌّ وَلَا عِصْمَةٌ، بَلْ يَكُونُ قَوْلُ الْقَائِلِ: «لَمْ يُعرف صِحَّةَ قَوْلِهِ: أَنَا الْمَعْصُومُ، وَأَنَا الْمَنْصُوصُ عَلَى إِمَامَتِي» حُجَّةً، وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ الْجَهْلِ. وَهَذِهِ الْحُجَّةُ مِنْ جِنْسِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَجَوَابٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ يُقال: مَا تَعْنِي بِقَوْلِكَ: «يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ»؟. لِأَنَّهُ لا بد أَنْ يَقُولَ: هَذَا هُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَيَكُونُ الْخَلِيفَةُ بِمُجَرَّدِ هَذَا النَّصِّ؟ أَمْ لَا يَصِيرُ هَذَا إِمَامًا حَتَّى تُعقد لَهُ الْإِمَامَةُ مَعَ ذَلِكَ؟
فَإِنْ قُلْتَ بِالْأَوَّلِ. قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ النَّصِّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَالزَّيْدِيَّةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ تُنْكِرُ هَذَا النَّصَّ، وَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمون عَلَى عليٍّ.
أما قَوْلُهُ: «إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَدَّى إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّشَاجُرِ» .
فَيُقَالُ: النُّصُوصُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ الْإِمَامَةَ وتُعلم دَلَالَتُهَا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ، يَحْصُلُ بِهَا الْمَقْصُودُ فِي الْأَحْكَامِ، فَلَيْسَتْ كُلُّ الْأَحْكَامِ مَنْصُوصَةً نَصًّا جَلِيًّا يَسْتَوِي فِي فَهْمِهِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ. فَإِذَا كَانَتِ الْأُمُورُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي تَجِبُ مَعْرِفَتُهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ يُكتفى فِيهَا بِهَذَا النَّصِّ، فَلأَن يُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي الْقَضِيَّةِ الْجُزْئِيَّةِ، وَهُوَ تَوْلِيَةُ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ، بِطَرِيقِ الأَوْلى وَالْأَحْرَى. فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ يُمْكِنُ نَصُّ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْجُزْئِيَّاتِ.
وَأَيْضًا فِيهِ إِذَا كَانَتِ الْأَدِلَّةُ ظَاهِرَةً فِي أَنَّ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ اسْتِخْلَافِهِ.
وَالدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَقَّهُمْ بِالْإِمَامَةِ ظَاهِرَةٌ بَيِّنَةٌ، لَمْ يُنَازِعْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ نَازَعَ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يُنَازِعْ فِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّمَا طَلَبَ أَنْ يُولَّى واحدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَ واحدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ.
350
المجلد
العرض
64%
الصفحة
350
(تسللي: 345)