اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
إحداهما أنها ثبتت بالأخبار قَالَ وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ.
وَالثَّانِيَةُ أَنَّهَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ الْخَفِيِّ، وَالْإِشَارَةِ قَالَ وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أهل الحديث، وبكر ابن أخت عبد الواحد، والبيهسية من الخوارج.
قال شَيْخُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: فَأَمَّا الدليل على استحقاق أَبِي بَكْرٍ الْخِلَافَةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَالصَّحَابَةِ فَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، قَالَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْخِلَافَةِ هَلْ أُخِذَتْ مِنْ حَيْثُ النَّصِّ أَوِ الِاسْتِدْلَالِ، فَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنَّصِّ، وأنه صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ ذَلِكَ نَصًّا، وَقَطَعَ الْبَيَانَ عَلَى عَيْنِهِ حَتْمًا، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ بِالِاسْتِدْلَالِ الْجَلِيِّ.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى إِثْبَاتِ ذَلِكَ بِالنَّصِّ، أَخْبَارٌ مِنْ ذلك ما أسنده البخاري، عن جير بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: «أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، قالت أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ، كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ» (١) وَذَكَرَ لَهُ سِيَاقًا آخَرَ وَأَحَادِيثَ أُخر. قال وذلك نص على إمامته.

قَالَ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عمير، عن ربعي، عن حذيفة ابن الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» (٢) .
وَأَسْنَدَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف ولله يغفر له ضعفه، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عمر، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» (٣) قَالَ: وَذَلِكَ نَصٌّ في الإمامة.
قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
_________
(١) البخاري ج٥ ص٥ ومواضع أخر، ومسلم ج٤ ص ١٨٥٦.
(٢) رواه أحمد ج٥ ص ٣٨٢، والترمذي ج٥ ص ٢٧١.
(٣) البخاري ج٥ ص٦ ومواضع أُخر ومسلم ج٤ ص ١٨٦٠.
54
المجلد
العرض
9%
الصفحة
54
(تسللي: 49)