مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
كَانَ طَاعَةً اسْتَحَالَ أَنْ يَنْهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً كَانَ مَا ادَّعُوهُ مِنَ الْفَضِيلَةِ رَذِيلَةً.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَيْثُ ذَكَرَ إِنْزَالَ السِّكِّينَةِ عَلَى رسول الله شرك معه المؤمنين إلا في هذا الموضوع، وَلَا نَقْصَ أَعْظَمُ مِنْهُ.
وَأَمَّا: ﴿(وَسَيُجَنَّبُهَا اْلأَتْقَى﴾ (فَإِنَّ الْمُرَادَ أَبُو الدَّحْدَاحِ، حَيْثُ اشْتَرَى نَخْلَةَ شَخْصٍ لِأَجْلِ جَارِهِ، وَقَدْ عَرَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ، فَأَبَى، فَسَمِعَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَاشْتَرَاهَا بِبُسْتَانٍ لَهُ، وَوَهَبَهَا الْجَارَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِوَضَهَا لَهُ بُسْتَانًا فِي الْجَنَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿«قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اْلأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (﴾ (١) . يريد سندعوكم إلى قوم، فإن أراد الذين تخلفوا عن الحديبية. والتمس هؤلاء أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى غَنِيمَةِ خَيْبَرَ، فَمَنَعَهُمُ اللَّهُ تعالى بقوله: ﴿(قُل لَّن تَتَّبِعُونَا (﴾ (٢)، لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿(قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اْلأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ﴾ (. يُرِيدُ: سَنَدْعُوكُمْ فِيمَا بَعْدُ إِلَى قِتَالِ قَوْمٍ أُولِي بأسٍ شَدِيدٍ، وَقَدْ دَعَاهُمْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى غَزَوَاتٍ كَثِيرَةٍ: كمؤتة، وحنين، وتبوك، وغيرها، فَكَانَ الدَّاعِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -.
وَأَيْضًا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ هُوَ الدَّاعِيَ، حَيْثُ قَاتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، وَكَانَ رُجُوعُهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ إِسْلَامًا لِقَوْلِهِ ﵊: يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَحَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَفْرٌ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ أَنِيسَهُ فِي الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَا فَضْلَ فِيهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أُنْسُهُ بِاللَّهِ تَعَالَى مُغْنِيًا لَهُ عَنْ كُلِّ أَنِيسٍ، لَكِنْ لَمَّا عَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ أَمْرَهُ لِأَبِي بَكْرٍ بِالْقِتَالِ يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الْحَالِ، حَيْثُ هَرَبَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ فِي غَزَوَاتِهِ، وَأَيُّمَا أَفْضَلُ: الْقَاعِدُ عَنِ الْقِتَالِ، أَوِ الْمُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ .
وَأَمَّا إِنْفَاقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَكَذِبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَا مَالٍ؛ فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ فَقِيرًا فِي الْغَايَةِ، وَكَانَ يُنادى عَلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ بمدٍّ كُلَّ يَوْمٍ يَقْتَاتُ له، فَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَنِيًّا لَكَفَى أَبَاهُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُعَلِّمًا لِلصِّبْيَانِ، وَفِي الْإِسْلَامِ كَانَ خَيَّاطًا، وَلَمَّا وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ مَنَعَهُ النَّاسُ عَنِ الْخِيَاطَةِ فَقَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ إِلَى الْقُوتِ، فَجَعَلُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ ثلاثة
_________
(١) الآية١٧ من سورة الفتح.
(٢) الآية١٥ من سورة الفتح.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَيْثُ ذَكَرَ إِنْزَالَ السِّكِّينَةِ عَلَى رسول الله شرك معه المؤمنين إلا في هذا الموضوع، وَلَا نَقْصَ أَعْظَمُ مِنْهُ.
وَأَمَّا: ﴿(وَسَيُجَنَّبُهَا اْلأَتْقَى﴾ (فَإِنَّ الْمُرَادَ أَبُو الدَّحْدَاحِ، حَيْثُ اشْتَرَى نَخْلَةَ شَخْصٍ لِأَجْلِ جَارِهِ، وَقَدْ عَرَضَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى صَاحِبِ النَّخْلَةِ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ، فَأَبَى، فَسَمِعَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَاشْتَرَاهَا بِبُسْتَانٍ لَهُ، وَوَهَبَهَا الْجَارَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِوَضَهَا لَهُ بُسْتَانًا فِي الْجَنَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿«قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اْلأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ (﴾ (١) . يريد سندعوكم إلى قوم، فإن أراد الذين تخلفوا عن الحديبية. والتمس هؤلاء أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى غَنِيمَةِ خَيْبَرَ، فَمَنَعَهُمُ اللَّهُ تعالى بقوله: ﴿(قُل لَّن تَتَّبِعُونَا (﴾ (٢)، لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿(قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اْلأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ﴾ (. يُرِيدُ: سَنَدْعُوكُمْ فِيمَا بَعْدُ إِلَى قِتَالِ قَوْمٍ أُولِي بأسٍ شَدِيدٍ، وَقَدْ دَعَاهُمْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى غَزَوَاتٍ كَثِيرَةٍ: كمؤتة، وحنين، وتبوك، وغيرها، فَكَانَ الدَّاعِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -.
وَأَيْضًا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ هُوَ الدَّاعِيَ، حَيْثُ قَاتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، وَكَانَ رُجُوعُهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ إِسْلَامًا لِقَوْلِهِ ﵊: يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَحَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَفْرٌ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ أَنِيسَهُ فِي الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَا فَضْلَ فِيهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أُنْسُهُ بِاللَّهِ تَعَالَى مُغْنِيًا لَهُ عَنْ كُلِّ أَنِيسٍ، لَكِنْ لَمَّا عَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ أَمْرَهُ لِأَبِي بَكْرٍ بِالْقِتَالِ يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الْحَالِ، حَيْثُ هَرَبَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ فِي غَزَوَاتِهِ، وَأَيُّمَا أَفْضَلُ: الْقَاعِدُ عَنِ الْقِتَالِ، أَوِ الْمُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ .
وَأَمَّا إِنْفَاقُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَكَذِبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَا مَالٍ؛ فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ فَقِيرًا فِي الْغَايَةِ، وَكَانَ يُنادى عَلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ بمدٍّ كُلَّ يَوْمٍ يَقْتَاتُ له، فَلَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَنِيًّا لَكَفَى أَبَاهُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُعَلِّمًا لِلصِّبْيَانِ، وَفِي الْإِسْلَامِ كَانَ خَيَّاطًا، وَلَمَّا وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ مَنَعَهُ النَّاسُ عَنِ الْخِيَاطَةِ فَقَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ إِلَى الْقُوتِ، فَجَعَلُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ ثلاثة
_________
(١) الآية١٧ من سورة الفتح.
(٢) الآية١٥ من سورة الفتح.
510