اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
أَنْ يُقدِّم أَبَا بَكْرٍ، فَلَمَّا أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَمِعَ التَّكْبِيرَ، فَقَالَ: مَنْ يصلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالُوا: أَبُو بَكْرٍ. فقال: أخرجوني، فخرج بين علي والعباس، فنحاه عَنِ الْقِبْلَةِ، وَعَزَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ، وَتَوَلَّى هُوَ الصَّلَاةَ» .
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
وَيُقَالُ لَهُ: أولًا: من ذكر ما نقله بإسناد يوثق به وهل هذا إِلَّا فِي كُتُبِ مَنْ نَقَلَهُ مُرْسَلًا مِنَ الرَّافِضَةِ، الَّذِينَ هُمْ مَنْ أَكْذِبِ النَّاسِ وَأَجْهَلِهِمْ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ؟ مِثْلِ الْمُفِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَالْكَرَاجِكِيِّ، وَأَمْثَالِهِمَا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ حَالِ الرَّسُولِ وَأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ.
وَيُقَالُ: ثَانِيًا: هَذَا كَلَامُ جَاهِلٍ يَظُنُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِهِمْ حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -
بِإِذْنِهِ وَاسْتِخْلَافِهِ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، بَعْدَ أَنْ رَاجَعَتْهُ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ فِي ذَلِكَ، وصلّى بهم أيامًا متعددة.
وَفِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رُسُلًا فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ هِيَ الْمُبَلِّغَةَ لِأَمْرِهِ، وَلَا قَالَتْ لِأَبِيهَا: إِنَّهُ أَمَرَهُ، كَمَا زَعَمَ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ الْمُفْتَرُونَ.
فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْكَذَّابِينَ: إِنَّ بِلَالًا لَمَّا أَذَّنَ أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ، كَذِبٌ وَاضِحٌ: لَمْ تَأْمُرْهُ عَائِشَةُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا بَكْرٍ، وَلَمْ تَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ وَلَا أَخَذَ بِلَالٌ ذَلِكَ عَنْهَا، بَلْ هُوَ الَّذِي آذَنَهُ بِالصَّلَاةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِكُلِّ مَنْ حَضَرَهُ: لِبِلَالٍ وَغَيْرِهِ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَلَمْ يَخُصَّ عَائِشَةَ بِالْخِطَابِ، وَلَا سَمِعَ ذَلِكَ بِلَالٌ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ: «فَلَمَّا أَفَاقَ سَمِعَ التَّكْبِيرَ فَقَالَ: مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ؟ فَقَالُوا: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: أَخْرِجُونِي» .
فَهُوَ كَذِبٌ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِهِمْ أَيَّامًا قَبْلَ خُرُوجِهِ، كَمَا صَلَّى بِهِمْ أَيَّامًا بَعْدَ خُرُوجِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ فِي مَرَضِهِ غَيْرُهُ.
ثُمَّ يُقَالُ: مِنَ الْمَعْلُومِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَرِضَ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً، عَجَزَ فِيهَا عَنِ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ أَيَّامًا، فَمَنِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ؟ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ قَطُّ: لا
534
المجلد
العرض
99%
الصفحة
534
(تسللي: 528)