مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
عباس: ألا أدلك علىأعلم أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ ﵂، فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي، بِرَدِّهَا عَلَيْكَ، قَالَ فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِبِهَا لِأَنِّي نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما لا مُضِيًّا.
قَالَ: فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عائشة ﵂ وذكرا
الحديث (١)، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَا عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ، وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَتِ الشِّيعَةُ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ في تقديمه عَلَى عُثْمَانَ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُسَمَّى أَحَدٌ لَا إِمَامِيًّا وَلَا رَافِضِيًّا وَإِنَّمَا سُمُّوا رَافِضَةً، وَصَارُوا رَافِضَةً، لَمَّا خَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْكُوفَةِ، فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، فَسَأَلَتْهُ الشِّيعَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا فَرَفَضَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ رَفَضْتُمُونِي رَفَضْتُمُونِي. فَسُمُّوا رَافِضَةً، وَتَوَلَّاهُ قَوْمٌ فَسُمُّوا زَيْدِيَّةً، لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ.
وَمِنْ حِينَئِذٍ انْقَسَمَتِ الشِّيعَةُ، إِلَى رَافِضَةٍ إِمَامِيَّةٍ وَزَيْدِيَّةٍ، وَكُلَّمَا زَادُوا فِي الْبِدْعَةِ زَادُوا فِي الشَّرِّ، فَالزَّيْدِيَّةُ خَيْرٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، أَعْلَمُ وَأَصْدَقُ وَأَزْهَدُ، وَأَشْجَعُ.
ثُمَّ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، عُمَرُ بْنُ الخطاب هو الذي لم تكن تأخذه في اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ بِاتِّفَاقِ الْخَلْقِ كَمَا قِيلَ فِيهِ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ لَقَدْ تَرَكَهُ الْحَقُّ مَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ.
ونحن لا ندعي العصمة لكل صنّف من أهل السنّة، وَإِنَّمَا نَدَّعِي أَنَّهُمْ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالرَّافِضَةُ، فَالصَّوَابُ فِيهَا مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَحَيْثُ تُصِيبُ الرَّافِضَةُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى الصَّوَابِ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلِلرَّوَافِضِ خَطَأٌ لَا يُوَافِقُهُمْ أَحَدٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لِلرَّافِضَةِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُوَافِقُهُمْ فِيهَا أحد فانفردوا بِهَا عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَّا وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهَا كَإِمَامَةِ الْإِثْنَيْ عَشَرَ، وَعِصْمَتِهِمْ.
_________
(١) انظر مسلم ج٢ ص ٥١٢.
قَالَ: فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى عائشة ﵂ وذكرا
الحديث (١)، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَا عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ، وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَانَتِ الشِّيعَةُ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ في تقديمه عَلَى عُثْمَانَ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يُسَمَّى أَحَدٌ لَا إِمَامِيًّا وَلَا رَافِضِيًّا وَإِنَّمَا سُمُّوا رَافِضَةً، وَصَارُوا رَافِضَةً، لَمَّا خَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْكُوفَةِ، فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، فَسَأَلَتْهُ الشِّيعَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا فَرَفَضَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ رَفَضْتُمُونِي رَفَضْتُمُونِي. فَسُمُّوا رَافِضَةً، وَتَوَلَّاهُ قَوْمٌ فَسُمُّوا زَيْدِيَّةً، لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ.
وَمِنْ حِينَئِذٍ انْقَسَمَتِ الشِّيعَةُ، إِلَى رَافِضَةٍ إِمَامِيَّةٍ وَزَيْدِيَّةٍ، وَكُلَّمَا زَادُوا فِي الْبِدْعَةِ زَادُوا فِي الشَّرِّ، فَالزَّيْدِيَّةُ خَيْرٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، أَعْلَمُ وَأَصْدَقُ وَأَزْهَدُ، وَأَشْجَعُ.
ثُمَّ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، عُمَرُ بْنُ الخطاب هو الذي لم تكن تأخذه في اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ بِاتِّفَاقِ الْخَلْقِ كَمَا قِيلَ فِيهِ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ لَقَدْ تَرَكَهُ الْحَقُّ مَا لَهُ مِنْ صَدِيقٍ.
ونحن لا ندعي العصمة لكل صنّف من أهل السنّة، وَإِنَّمَا نَدَّعِي أَنَّهُمْ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالرَّافِضَةُ، فَالصَّوَابُ فِيهَا مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَحَيْثُ تُصِيبُ الرَّافِضَةُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُوَافِقَهُمْ عَلَى الصَّوَابِ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلِلرَّوَافِضِ خَطَأٌ لَا يُوَافِقُهُمْ أَحَدٌ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ لِلرَّافِضَةِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُوَافِقُهُمْ فِيهَا أحد فانفردوا بِهَا عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَّا وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهَا كَإِمَامَةِ الْإِثْنَيْ عَشَرَ، وَعِصْمَتِهِمْ.
_________
(١) انظر مسلم ج٢ ص ٥١٢.
103