اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتاوى أركان الإسلام

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فتاوى أركان الإسلام - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
معتمدًا، أو قاعدًا غير معتمد، فالمهم حالة حضور القلب، فإذا كان في حال لو أحدث لأحس بنفسه، فإن وضوءه لا ينتقض، وإن كان في حال لو أحدث لم يحس بنفسه، فإنه يجب عليه الوضوء، وذلك لأن النوم نفسه ليس بناقض وإنما هو مظنة الحدث، فإذا كان الحدث منتفيًا لكون الإنسان يشعر به لو حصل منه، فإنه لا ينتقض الوضوء. والدليل على أن النوم نفسه ليس بناقض، أن يسيره لا ينقض الوضوء، ولو كان ناقضًا لنقض يسيره وكثيره كما ينقض البول يسيره وكثيره.
الثالث: أكل لحم الجزور، فإذا أكل الإنسان من لحم الجزور، الناقة أو الجمل، فإنه ينتقض وضوؤه سواءً كان نيئًا أو مطبوخًا، لأنه ثبت عن رسول الله ﷺ في حديث جابر بن سمرة، أنه سئل النبي ﷺ أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت» . فقال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم» (١) . فكونه ﷺ يجعل الوضوء من لحم الغنم راجعًا إلى مشيئة الإنسان، دليل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس براجع إلى مشيئة الإنسان، وأنه لا بد منه، وعلى هذا فيجب الوضوء من لحم الإبل إذا أكله الإنسان نيئًا أو مطبوخًا، ولا فرق بين اللحم الأحمر واللحم غير الأحمر، فينقض الوضوء أكل الكرش، والأمعاء، والكبد، والقلب، والشحم وغير ذلك، وجميع أجزاء البعير ناقضٌ للوضوء، لأن الرسول ﷺ لم يفصل وهو يعلم أن الناس يأكلون من هذا ومن هذا، ولو كان الحكم يختلف لكان النبي ﷺ يبينه للناس حتى يكونوا على بصيرة
_________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل.
239
المجلد
العرض
41%
الصفحة
239
(تسللي: 233)