اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتاوى أركان الإسلام

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فتاوى أركان الإسلام - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المصلي، لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة إلى القبور.
أما قبر النبي ﷺ الذي شمله المسجد النبوي فمن المعلوم أن مسجد النبي ﷺ بني قبل موته فلم يبن على القبر، ومن المعلوم أيضًا أن النبي ﷺ لم يدفن فيه، وإنما دفن في بيته المنفصل عن المسجد، وفي عهد الوليد بن عبد الملك كتب إلى أميره على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز في سنة ٨٨ من الهجرة أن يهدم المسجد النبوي ويضيف إليه حجر زوجات النبي ﷺ فجمع عمر وجوه الناس والفقهاء وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الوليد فشق عليهم ذلك، وقالوا: تركها على حالها أدعى للعبرة، ويحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة، كأنه خشي أن يتخذ القبر مسجدًا، فكتب عمر بذلك إلى الوليد فأرسل الوليد إليه يأمره بالتنفيذ، فلم يكن لعمر بد من ذلك، فأنت ترى أن قبر النبي ﷺ لم يوضع في المسجد، ولم يبن عليه المسجد فلا حجة فيه لمحتج على الدفن في المساجد، أو بنائها على القبور، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (١)، قال ذلك وهو في سباق الموت تحذيرًا لأمته مما صنع هؤلاء. ولما ذكرت له أم سلمة ﵂ كنيسة رأتها في أرض الحبشة وما فيها من الصور قال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله» (٢) . وعن ابن مسعود رضي
_________
(١) أخرجه البخاري: كتاب المساجد/ باب الصلاة في البيعة، ومسلم: كتاب المساجد/ باب النهي عن بناء المساجد على القبور.
(٢) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز/ باب بناء المسجد على القبر، ومسلم: كتاب المساجد/ باب النهي عن بناء المساجد على القبور.
301
المجلد
العرض
52%
الصفحة
301
(تسللي: 295)