اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

الإمام النووي
مسائل العبادات المختصة بالزوجين - المؤلف
القول الثاني:
يجب على من أكره على الجماع في نهار رمضان القضاء فقط، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، ورواية عند الحنابلة (^٣).
دليل القول الثاني:
الوطء يفسد الصوم فأفسده عن كل حال (^٤)، والكفارة إما أن تكون عقوبة، أو ماحية للذنب، ولا حاجة إليها مع الإكراه، لعدم الإثم مع الإكراه (^٥).
يمكن أن يناقش:
لا يسلم بأن الوطء يفسد الصوم على كل حال، بل إفساد الجماع للصوم، تقيده النصوص الدالة على عدم مؤاخذة المكره بأفعاله؛ ومنها: قوله -تعالى-: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنُّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرا﴾ (^٦)، فإذا كان التلفظ بكلمة الكفر كرها لا يفسد الإيمان، فالجماع كرها أولى ألا يفسد شيئا من شعب الإيمان، وهو الصوم.
القول الثالث:
إذا أكره الرجل على الجماع في نهار رمضان وجب عليه القضاء، والكفارة، وإذا أكرهت المرأة عليها القضاء فقط، وهو المذهب عند الحنابلة (^٧).
دليل القول الثالث:
الإكراه على الوطء لا يمكن تصوره من الرجل؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر، ولا ينتشر إلا عن شهوة، ورغبة، فكان كغير المكره (^٨)، بخلاف المرأة فيمكن تصور إكراهها على الجماع.
_________
(^١) ينظر: المبسوط، للشيباني ٢/ ٢٤٤، والمبسوط، للسرخسي ٣/ ٩٨، والبناية، للعيني ٤/ ٣٧.
(^٢) ينظر: المدونة، للإمام مالك ١/ ٢٧٨، والذخيرة، للقرافي ٢/ ٥١٤، والقوانين الفقهية، لابن جزي ص: ٨٣.
(^٣) ينظر: المغني، لابن قدامة ٣/ ١٣٨، والشرح الكبير، لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٥٨ - ٥٩، والإنصاف، للمرداوي ٣/ ٣١٢ - ٣١٣.
(^٤) ينظر: شرح منتهى الإرادات، للبهوتي ١/ ٤٨٤.
(^٥) ينظر: المغني، لابن قدامة ٣/ ١٣٨.
(^٦) النحل من الآية: ١٠٦
(^٧) ينظر: المغني، لابن قدامة ٣/ ١٣٨، والشرح الكبير، لعبدالرحمن ابن قدامة ٣/ ٥٨ - ٥٩، والإنصاف، للمرداوي ٣/ ٣١٢ - ٣١٣.
(^٨) ينظر: المغني، لابن قدامة ٣/ ١٣٨.
207
المجلد
العرض
54%
الصفحة
207
(تسللي: 193)