اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

الإمام النووي
مسائل العبادات المختصة بالزوجين - المؤلف
المطلب الرابع: رجوع الزوج عن إذنه بصيام التطوع، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: صورة المسألة:
إذا استأذنت المرأة زوجها في صوم التطوع، فأذن لها، وصامت، هل يجوز للزوج أن يرجع عن إذنه؟
المسألة الثانية: حكم رجوع الزوج عن إذنه بصيام التطوع:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول:
يباح للزوج أن يرجع عن إذنه لزوجته في صوم التطوع، وهذا ما ذهب إليه الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢) ... -تخريجا على قولهم بجواز رجوع الزوج، عن إذنه لزوجته، في التطوع بالاعتكاف-.
دليل القول الأول:
أن الزوج يحق له منع زوجته من التطوع بالصيام ابتداءً، فكان له المنع منه دواما (^٣).
القول الثاني:
لا يجوز للزوج أن يرجع عن إذنه لزوجته في التطوع بالصيام، وهذا ما ذهب إليه الحنفية (^٤) -تخريجا على قولهم عدم جواز رجوع الزوج، عن إذنه لزوجته، في التطوع بالاعتكاف-، وإليه ذهب المالكية (^٥).
دليل القول الثاني:
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (^٦).
وجه الاستدلال بالآية:
أن صيام النفل عمل تجب صيانته بالمضي عن الإبطال، والنهي عن الإبطال يوجب الإتمام، فلما شرعت الزوجة في صيام النفل بإذن زوجها، حرم عليه أن يبطل عملها (^٧).
يمكن أن يناقش وجه الاستدلال بالآية:
الآية يمكن حملها على النهي عن إبطال العمل الواجب.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بإباحة رجوع الزوج عن إذنه لزوجته، في صوم التطوع؛ لوجاهة استدلالهم، ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
_________
(^١) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ٣/ ٥٠٣، والمهذب في فقة الإمام الشافعي، للشيرازي ١/ ٣٤٩، والبيان في مذهب الإمام الشافعي، لابن أبي الخير العمراني ٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣.
(^٢) ينظر: الكافي، لابن قدامة ١/ ٤٥٤، والمبدع، لابن مفلح ٣/ ٦٣، وكشاف القناع، للبهوتي ٢/ ٣٥٠.
(^٣) ينظر: المبدع، لابن مفلح ٣/ ٦٣، وكشاف القناع، للبهوتي ٢/ ٣٥٠.
(^٤) ينظر: تحفة الفقهاء، لعلاء الدين السمرقندي ١/ ٣٧٥، وبدائع الصنائع، للكاساني ٢/ ١١٦، والمحيط البرهاني، لابن مازه ٢/ ٤١٣.
(^٥) ينظر: البيان والتحصيل، لابن رشد الجد ٢/ ٣١١، وحاشية الدسوقي ١/ ٥٤١.
(^٦) محمد: ٣٣.
(^٧) ينظر: البناية، للعيني ٤/ ٨٨.
253
المجلد
العرض
66%
الصفحة
253
(تسللي: 237)