موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم صلاة الذين يصفون آخر المسجد، تاركين الصف مع الجماعة خلف الإمام.
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مسجد بجوار عملي أصلي فيه مع الجماعة، وهو مسجد كبير ويتسع لحوالي ألف مصلى، ولكني لاحظت أن هناك مجموعة من الرجال يصفون صفا في نهاية المسجد ويتركون مسافة كبيرة جدا بينهم وبين الصفوف المتراصة خلف الإمام، وهذه المسافة قد تكفي لعشرة صفوف في بعض الصلوات، وبعد ذلك صرت أصلي في مسجد آخر خوفا من أن تبطل صلاتي، ونريد من فضيلتكم توضيح الحكم في فعل هؤلاء المصلين، وحكم صلاة الجماعة في ذلك المسجد، والنصح لي بكيفية تغيير هذا الوضع إن كان مخالفا؟ مع العلم أني كلمت الإمام المسؤول عن المسجد وقال لي: (لا فائدة من نصحهم فقد نصحناهم عدة مرات) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة للمصلين أن يتراصوا ويقاربوا الصفوف.
روى أبو داود (٦٦٧) والنسائي (٨١٥) عن أنس ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال السندي ﵀:
" قَوْله (رَاصُّوا صُفُوفكُمْ) بِانْضِمَامِ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض عَلَى السَّوَاء (وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أَيْ: اِجْعَلُوا مَا بَيْن صَفَّيْنِ مِنْ الْفَصْل قَلِيلًا، بِحَيْثُ يَقْرَب بَعْض الصُّفُوف إِلَى بَعْض" انتهى.
وقال المناوي ﵀:
" (وقاربوا بينها) بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم" انتهى.
"فيض القدير" (٤ / ٧) .
والأفضل للمسلمين عمومًا - في الصلاة وغيرها - أنهم إذا اجتمعوا أن يتقاربوا بأبدانهم، حتى يكون ذلك سببًا لحصول الألفة والمحبة بينهم وتقويتها.
فعن أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ) فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُقَالَ لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ. رواه أبو داود (٢٦٢٨) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فما يفعله هؤلاء من تركهم الصفوف الأولى، وصلاتهم في آخر المسجد: مخالف للسنة، وسبب من أسباب حصول النزاع والتفرق بين أهل المسجد.
وأما صحة الصلاة فصلاتهم صحيحة، ما داموا يصلون داخل المسجد، ويقفون صفًا، ولا يقف أحدهم منفردًا خلف الصفوف.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد؟ علما بأن الفناء في المسجد تابع له؟
فأجاب:
"الصلاة في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا فيه فلا إشكال في جوازها، وأما إذا كان المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء صاروا في خارج فيقال: خالفتم السنة؛ لأن السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض، وأن لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان آخر، لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٩٢/١٠) .
وصلاة الجماعة في هذا المسجد صحيحة، وينبغي لكم ولإمام المسجد أن تستمروا في نصح هؤلاء وحثهم على اتباع السنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك مسجد بجوار عملي أصلي فيه مع الجماعة، وهو مسجد كبير ويتسع لحوالي ألف مصلى، ولكني لاحظت أن هناك مجموعة من الرجال يصفون صفا في نهاية المسجد ويتركون مسافة كبيرة جدا بينهم وبين الصفوف المتراصة خلف الإمام، وهذه المسافة قد تكفي لعشرة صفوف في بعض الصلوات، وبعد ذلك صرت أصلي في مسجد آخر خوفا من أن تبطل صلاتي، ونريد من فضيلتكم توضيح الحكم في فعل هؤلاء المصلين، وحكم صلاة الجماعة في ذلك المسجد، والنصح لي بكيفية تغيير هذا الوضع إن كان مخالفا؟ مع العلم أني كلمت الإمام المسؤول عن المسجد وقال لي: (لا فائدة من نصحهم فقد نصحناهم عدة مرات) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة للمصلين أن يتراصوا ويقاربوا الصفوف.
روى أبو داود (٦٦٧) والنسائي (٨١٥) عن أنس ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَاصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال السندي ﵀:
" قَوْله (رَاصُّوا صُفُوفكُمْ) بِانْضِمَامِ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض عَلَى السَّوَاء (وَقَارِبُوا بَيْنَهَا) أَيْ: اِجْعَلُوا مَا بَيْن صَفَّيْنِ مِنْ الْفَصْل قَلِيلًا، بِحَيْثُ يَقْرَب بَعْض الصُّفُوف إِلَى بَعْض" انتهى.
وقال المناوي ﵀:
" (وقاربوا بينها) بحيث لا يسع بين كل صفين صف آخر حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بين أيديكم" انتهى.
"فيض القدير" (٤ / ٧) .
والأفضل للمسلمين عمومًا - في الصلاة وغيرها - أنهم إذا اجتمعوا أن يتقاربوا بأبدانهم، حتى يكون ذلك سببًا لحصول الألفة والمحبة بينهم وتقويتها.
فعن أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ) فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُقَالَ لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ. رواه أبو داود (٢٦٢٨) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فما يفعله هؤلاء من تركهم الصفوف الأولى، وصلاتهم في آخر المسجد: مخالف للسنة، وسبب من أسباب حصول النزاع والتفرق بين أهل المسجد.
وأما صحة الصلاة فصلاتهم صحيحة، ما داموا يصلون داخل المسجد، ويقفون صفًا، ولا يقف أحدهم منفردًا خلف الصفوف.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصلاة التي نصليها في فناء المسجد؟ علما بأن الفناء في المسجد تابع له؟
فأجاب:
"الصلاة في فناء المسجد إن كان جميع المصلين صلوا فيه فلا إشكال في جوازها، وأما إذا كان المصلون يصلون في داخل المسقوف وهؤلاء صاروا في خارج فيقال: خالفتم السنة؛ لأن السنة أن تتقارب الصفوف بعضها من بعض، وأن لا يصلوا في مكان والإمام يصلي في مكان آخر، لكن صلاتهم على كل تقدير صحيحة" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٩٢/١٠) .
وصلاة الجماعة في هذا المسجد صحيحة، وينبغي لكم ولإمام المسجد أن تستمروا في نصح هؤلاء وحثهم على اتباع السنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1283