موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
فوائد ابتلاء المؤمن
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يثقل الله على المؤمنين الذي يكثرون العبادة بالأمراض والبلايا في حين أن العصاة يتمتعون بكل مطايب الحياة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال يَرِد على وجهين أحدهما اعتراض والثاني استرشاد، فأما وقوعه على سبيل الاعتراض فإن دليل على جهل السائل، فإنّ حكمة الله ﷾ أعظم من أن تبلغها عقولنا والله ﷿ يقول: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا)
فهذه الروح التي هي بين جنبينا والتي هي مادة حياتنا نحن لا نعرفها وقد عجز النظار والفلاسفة والمتكلمون عن تحديدها وكيفيتها، فإذا كانت هذه الروح التي هي أقرب مخلوق إلينا لا نعلم منها إلا ما وُصف في الكتاب والسنة فما بالك بما وراء هذا؟ فالله ﷿ أحكم وأعظم وأجل وأقدر، فعلينا أن نسلم بقضائه تسليمًا تامًا: قضائه الكوني وقضائه القدري، لأننا عاجزون عن إدراك غايات حكمته ﷾، وعليه فالجواب عن هذا الوجه من السؤال أن نقول: الله أعلم وأحكم وأقدر وأعظم.
وأما الوجه الثاني وهو سؤال استرشاد فإننا نقول لهذا السائل: المؤمن يبتلى وابتلاء الله له بما يؤذيه له فائدتان عظيمتان: الفائدة الأولى اختبار هذا الرجل في إيمانه. هل إيمانه صادق أو متزعزع، فالمؤمن الصادق في إيمانه يصبر لقضاء الله وقدره، ويحتسب الأجر منه وحينئذ يهون عليه الأمر، ويذكر عن بعض العابدات أنه أصيب أصبعها بقطع أو جرح ولكنها لم تتألم ولم تظهر التضجر فقيل لها في ذلك فقالت: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها، والمؤمن يحتسب الأجر من الله تعالى ويسلم تسليمًا. وهذه فائدة.
أما الفائدة الثانية: فإن الله سبحانه أثنى على الصابرين ثناءً كبيرًا وأخبر أنه معهم وأنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، والصبر درجة عالية لا ينالها إلا من أبتُلي بالأمور التي يُصبر عليها فإذا صبر نال هذه الدرجة العالية التي فيها هذا الأجر الكثير، فيكون ابتلاء الله للمؤمنين بما يؤذيهم من أجل أن ينالوا درجة الصابرين، ولهذا كان الرسول ﵊ وهو أعظم الناس إيمانًا واتقاهم لله وأخشاهم لله كان يوعك كما يوعك الرجلان وشُدد عليه ﷺ عند النزع كل ذلك لأجل أن تتم له منزلة الصبر فإنه ﵊ أصبر الصابرين، ومن هذا يتبين لك الحكمة من كون الله ﷾ يبتلي المؤمن بمثل هذه المصائب، أما كونه يعطي العصاة والفساق والفجار والكفار العافية والرزق يدره عليهم فهذا استدراج منه ﷾ لهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ قوله: إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. فهم يُعطون هذه الطيبات لتُعجل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، ويوم القيامة ينالون ما يستحقونه من جزاء، قال الله تعالى: (ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) فالحاصل أن هذه الدنيا هي للكفار يُستدرجون بها وهم إذا انتقلوا إلى الآخرة من هذه الحياة الدنيا التي نعموا بها وجدوا العذاب والعياذ بالله، فإنه يكون العذاب أشد عليهم لأنهم يجدون في العذاب النكال والعقوبة، ولأنه مع فوات محبوبهم من الدنيا ونعيمهم وترفهم، وهذه فائدة ثالثة يمكن أن نضيفها إلى الفائدتين السابقتين فيما سينال المؤمن من الأذى والأمراض، فالمؤمن ينتقل من دار خير من هذه الدنيا فيكون قد انتقل من أمر يؤذيه ويؤلمه إلى أمر يسره ويفرحه، فيكون فرحه بما قدم عليه من النعيم مضاعفًا لأنه حصل به النعيم وفات عنه ما يجري من الآلام والمصائب.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في كتاب فتاوى إسلامية ١/٨٣.
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يثقل الله على المؤمنين الذي يكثرون العبادة بالأمراض والبلايا في حين أن العصاة يتمتعون بكل مطايب الحياة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال يَرِد على وجهين أحدهما اعتراض والثاني استرشاد، فأما وقوعه على سبيل الاعتراض فإن دليل على جهل السائل، فإنّ حكمة الله ﷾ أعظم من أن تبلغها عقولنا والله ﷿ يقول: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا)
فهذه الروح التي هي بين جنبينا والتي هي مادة حياتنا نحن لا نعرفها وقد عجز النظار والفلاسفة والمتكلمون عن تحديدها وكيفيتها، فإذا كانت هذه الروح التي هي أقرب مخلوق إلينا لا نعلم منها إلا ما وُصف في الكتاب والسنة فما بالك بما وراء هذا؟ فالله ﷿ أحكم وأعظم وأجل وأقدر، فعلينا أن نسلم بقضائه تسليمًا تامًا: قضائه الكوني وقضائه القدري، لأننا عاجزون عن إدراك غايات حكمته ﷾، وعليه فالجواب عن هذا الوجه من السؤال أن نقول: الله أعلم وأحكم وأقدر وأعظم.
وأما الوجه الثاني وهو سؤال استرشاد فإننا نقول لهذا السائل: المؤمن يبتلى وابتلاء الله له بما يؤذيه له فائدتان عظيمتان: الفائدة الأولى اختبار هذا الرجل في إيمانه. هل إيمانه صادق أو متزعزع، فالمؤمن الصادق في إيمانه يصبر لقضاء الله وقدره، ويحتسب الأجر منه وحينئذ يهون عليه الأمر، ويذكر عن بعض العابدات أنه أصيب أصبعها بقطع أو جرح ولكنها لم تتألم ولم تظهر التضجر فقيل لها في ذلك فقالت: إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها، والمؤمن يحتسب الأجر من الله تعالى ويسلم تسليمًا. وهذه فائدة.
أما الفائدة الثانية: فإن الله سبحانه أثنى على الصابرين ثناءً كبيرًا وأخبر أنه معهم وأنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، والصبر درجة عالية لا ينالها إلا من أبتُلي بالأمور التي يُصبر عليها فإذا صبر نال هذه الدرجة العالية التي فيها هذا الأجر الكثير، فيكون ابتلاء الله للمؤمنين بما يؤذيهم من أجل أن ينالوا درجة الصابرين، ولهذا كان الرسول ﵊ وهو أعظم الناس إيمانًا واتقاهم لله وأخشاهم لله كان يوعك كما يوعك الرجلان وشُدد عليه ﷺ عند النزع كل ذلك لأجل أن تتم له منزلة الصبر فإنه ﵊ أصبر الصابرين، ومن هذا يتبين لك الحكمة من كون الله ﷾ يبتلي المؤمن بمثل هذه المصائب، أما كونه يعطي العصاة والفساق والفجار والكفار العافية والرزق يدره عليهم فهذا استدراج منه ﷾ لهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ قوله: إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. فهم يُعطون هذه الطيبات لتُعجل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، ويوم القيامة ينالون ما يستحقونه من جزاء، قال الله تعالى: (ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) فالحاصل أن هذه الدنيا هي للكفار يُستدرجون بها وهم إذا انتقلوا إلى الآخرة من هذه الحياة الدنيا التي نعموا بها وجدوا العذاب والعياذ بالله، فإنه يكون العذاب أشد عليهم لأنهم يجدون في العذاب النكال والعقوبة، ولأنه مع فوات محبوبهم من الدنيا ونعيمهم وترفهم، وهذه فائدة ثالثة يمكن أن نضيفها إلى الفائدتين السابقتين فيما سينال المؤمن من الأذى والأمراض، فالمؤمن ينتقل من دار خير من هذه الدنيا فيكون قد انتقل من أمر يؤذيه ويؤلمه إلى أمر يسره ويفرحه، فيكون فرحه بما قدم عليه من النعيم مضاعفًا لأنه حصل به النعيم وفات عنه ما يجري من الآلام والمصائب.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في كتاب فتاوى إسلامية ١/٨٣.
505