اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موقع الإسلام سؤال وجواب

الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
حكم جلسة الاحتباء أو القرفصاء

[السُّؤَالُ]
ـ[لقد طالعت حديثا في كتاب " رياض الصالحين " يدور حول حرمة جلوس القرفصاء والخطيب يخطب على المنبر يوم الجمعة. آمل لو ساعدتني بإلقاء مزيد من الضوء على هذا الموضوع.]ـ

[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولًا:
الحديث الوارد في ذلك رواه الإمام أحمد (٢٤/٣٩٣) والترمذي (٥١٤) عن معاذ بن أنس ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الحبْوَة يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
والاحتباء هو أن يجلس على أليتيه، ويضم فخذيه وساقيه إلى بطنه بذراعيه ليستند. وهذه الجلسة تسمى أيضا " القرفصاء ".
وانظر "المعجم الوسيط" (١/١٥٤)، (٢/٧٢٩) .
وقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث، فمنهم من حَسَّنه كالشيخ الألباني ﵀ في "صحيح الترمذي"، وكذا محققو مسند الإمام أحمد.
ومنهم من ضعفه كالنووي في "المجموع" (٤/٥٩٢) وابن العربي في "عارضة الأحوزي" (١/٤٦٩) وابن مفلح في "الفروع" (٢/١٢٧) .
قال النووي في "المجموع" بعد أن ذكر أن الترمذي قد حَسَّن هذا الحديث، قال: "لكن في إسناده ضعيفان، فلا نسلم حسنه" انتهى.
والضعيفان اللذان أشار إليهما النووي هما: سهل بن معاذ، وعبد الرحيم بن ميمون.
أما سهل بن معاذ، فقد قال فيه ابن معين: ضعيف. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا. وعبد الرحيم بن ميمون ضعفه أيضًا ابن معين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
انظر: " تهذيب التهذيب " (٤/٢٥٨) (٦/٣٠٨) .
وقد ورد الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب عن بعض الصحابة كابن عمر وأنس ﵃، ولهذا ذهب أكثر العلماء (ومنهم الأئمة الأربعة) إلى أنه لا يكره.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٨٨):
"ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، روي ذلك عن ابن عمر، وجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ. وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. قال أبو داود: لم يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي، لأن سهل بن معاذ روى، (أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب) رواه أبو داود.
ولنا: ما روى يعلى بن شداد بن أوس، قال: (شهدت مع معاوية بيت المقدس، فجمع بنا، فنظرت، فإذا جُلُّ من في المسجد أصحاب رسول الله ﷺ فرأيتهم محتبين والإمام يخطب) وفعله ابن عمر، وأنس ولم نعرف لهم مخالفًا، فصار إجماعًا، والحديث في إسناده مقال. قاله ابن المنذر. والأولى تركه لأجل الخبر، وإن كان ضعيفا، ولأنه يكون متهيئا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء، فيكون تركه أولى، والله أعلم" انتهى باختصار.
وقال النووي في "المجموع" (٤/٤٥٧):
"الاحتباء يوم الجمعة لمن حضر الخطبة، والإمام يخطب.
نقل ابن المنذر عن الشافعي: أنه لا يكره، ونقله ابن المنذر عن ابن عمر وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وابن سيرين وأبي الزبير وسالم بن عبد الله وشريح القاضي وعكرمة بن خالد ونافع ومالك والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. قال: وكره ذلك بعض أهل الحديث لحديث روي عن النبي ﷺ فيه: في إسناده مقال" انتهى.
وقد ذكر بعض العلماء أسباب كراهة هذه الجلسة والإمام يخطب.
قال البيهقي ﵀:
"والذي روي في حديث معاذ بن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة: فهو إن ثبت لِما فيه من اجتلاب النوم، وتعريض الطهارة للانتقاض، فإذا لم يخش ذلك فلا بأس بالاحتباء" انتهى.
"معرفة السنن والآثار" (١٨١٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"نهى النبي ﷺ عنها – أي الحبوة - والإمام يخطب يوم الجمعة لسببين: الأول: أنه ربما تكون هذه الحبوة سببًا لجلب النوم إليه، فينام عن سماع الخطبة.
والثاني: أنه ربما لو تحرك لبدت عورته؛ لأن غالب لباس الناس فيما سبق الأزر والأردية، ولو تحرك أو انقلب لبدت عورته.
وأما إذا أمن ذلك فإنه لا بأس بها؛ لأن النهي إذا كان لعلة معقولة فزالت العلة فإنه يزول النهي" انتهى.
" شرح رياض الصالحين "
فالخلاصة: أن الأولى ترك الاحتباء والإمام يخطب يوم الجمعة، فإن احتبى الرجل ولم يكن في ذلك كشف عورته، أو جلب للنوم، فلا حرج حينئذٍ.
والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
1931
المجلد
العرض
45%
الصفحة
1931
(تسللي: 3909)