موقع الإسلام سؤال وجواب - الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله -
كيف نرد على من يقول إن الطواف عبادة تشبه عبادة الأوثان؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نرد على من يقول إن الطواف عبادة تشبه عبادة الأوثان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بد أن نحدِّد أولا ما هو الجوهر الذي جاءت الشريعة الإسلامية تدعو الناس إليه، وبه افترقت عن الوثنية الجاهلية، ثم سندرك بعد ذلك إن كان الطواف بالكعبة من مظاهر الوثنية أو من مظاهر التوحيد والإسلام.
وإذا رجعنا إلى كتاب الله تعالى وجدنا أن جوهر دين الإسلام هو الانقيادُ والاستسلام لأوامر الله، واتخاذُهُ سبحانه ربا ومعبودا فردًا صمدًا، والكفرُ بما دونه من المعبودات الباطلة.
يقول الله ﷾: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) النساء/٦٥.
وقال تعالى: (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) لقمان/٢٢.
وقال ﷿: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) الزمر/٥٤.
وأما الوثنية الجاهلية فهي تعني الاستسلام لغير الله، والإقبالَ على أي شيء دون الله من حجر أو وثن أو ولي، إقبال العابد الراغب الراهب الضعيف الذليل، وهذه الأمور – في الإسلام - لا تنبغي إلا لله ﷾.
يقول ﷿: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة/٣١.
وقال تعالى: (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) غافر/١٢.
ويقول سبحانه: (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) الكهف/٢٦.
فإذا تقرر هذا استطعنا أن نفرِّق بين حال المسلم الموحِّد، وبين حال المشرك الوثني في المسائل التي تتشابه في ظاهرها، فمثلا:
المسلم الموحِّدُ يحبُّ رسول الله ﷺ، ويعظمه ويبجله ويفديه بروحه ونفسه وماله ويطيع أوامره، كل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى في قوله: (فالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف/١٥٧.
أما المشرك الوثني فتراه يُقبل على قبر الرسول ﷺ، يسأله قضاء حوائجه، ويستغيث به لتفريج همومه، ويدعوه دعاء المذلة والعبودية، فيقيمه مقام الألوهية، وقد يعتقد أن بيده خزائن السماوات والأرض، وأن اللوح المحفوظ من علمه، إلى غير ذلك قاله أو اعتقده بعض الجهلة، والمشرك في ذلك لم يمتثل أمر الله، ولا أسلم وجهه له سبحانه، بل أسلم نفسه لغير الله، وأطاع الشيطان في ذلك.
ومثال آخر:
المسلم الموحِّد يطيع أوامر الله منقادًا فيها لعظمته ﷾، فإذا أمره بالسجود لبشر، أو بتعظيم بشر، أو حجر: فإنه يمتثل ذلك عبادة لله تعالى، واستسلامًا لأمره وحكمه، كما فعلت الملائكة حين أمرهم الله بالسجود لآدم ﵇ فسجدوا.
أما المشرك الوثني فهو يسجد للبشر أو للحجر تعظيمًا لذات البشر والحجر، وانقيادًا لما يتوهمه فيهم من نفع أو ضر، وإقبالا عليهم بالرغبة والرهبة والخشوع والتذلل، وهو في ذلك لم يراع أمرًا لله تعالى، ولم يستجب لحكمه سبحانه، إنما توجه لمخلوق دون الله بالانقياد والعبادة بمحض هواه وإرادته.
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"أما الخضوع والقنوت بالقلوب والاعتراف بالربوبية والعبودية: فهذا لا يكون على الإطلاق إلا لله ﷾ وحده، وهو لغيره ممتنع باطل، وأما السجود فشريعة من الشرائع إذ أمرنا الله تعالى أن نسجد له، ولو أمرنا أن نسجد لأحدٍ من خلقه غيره: لسجدنا لذلك الغير؛ طاعة لله ﷿ إذ أحب أن نعظِّم من سجدنا له، ولو لم يفرض علينا السجود: لم يجب البتة فعله، فسجود الملائكة لآدم عبادة لله وطاعة له وقربة يتقربون بها إليه، وهو لآدم تشريف وتكريم وتعظيم، وسجود إخوة يوسف له تحية وسلام" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٤ / ٣٦٠، ٣٦١) .
وبذلك نفرق بين أحوال كثيرة قد يتشابه فيها الفعلان في الظاهر، إلا أن حقيقة أحدهما أنه من الإسلام والتوحيد والإيمان، والثاني إنما هو شرك وكفر ووثنية.
ومن ذلك الطواف بالكعبة:
فالمسلم الموحد يمتثل أمر الله تعالى له في كل صغير وكبير، وهو حين يسمع قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٢٩: لا يملك إلا أن يمتثل ذلك، فيطوف بالكعبة المشرفة حبًّا لله، وطاعة له، ورغبة إليه سبحانه، يرجو رحمة من الله، ويخشى من عذابه، ولا يتعدى ما أُمر به من الطواف، فلا يتمسح بأحجار هذا البيت، ولا يعتقد فيها النفع أو الضر.
أما المشرك الوثني: فهو الذي يطوف بالأحجار أو القباب أو المقامات تعظيمًا لها لذاتها، يرجو منها تفريج الكربات، وإجابة الدعوات، يبكي خوفًا منها، ويتضرع رغبة في عطائها، ويتقرب إليها بأنواع العبادات من السجود أو الذبح أو الطواف أو الدعاء، وهو في ذلك لا يمتثل أمرًا لله، ولا شريعة لنبيه ﷺ، بل يستجيب للهوى والشيطان.
إذن فالفرق كبير وظاهر بين أعمال أهل التوحيد والإسلام، وبين مظاهر الوثنية والشرك، ومن لم يتنبه لهذا الفرق اختلطت عليه الأمور، وما عاد يفرق بين الكفر والإيمان.
ونرجو أن يكون الفرق بين الحالين قد اتضح.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نرد على من يقول إن الطواف عبادة تشبه عبادة الأوثان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بد أن نحدِّد أولا ما هو الجوهر الذي جاءت الشريعة الإسلامية تدعو الناس إليه، وبه افترقت عن الوثنية الجاهلية، ثم سندرك بعد ذلك إن كان الطواف بالكعبة من مظاهر الوثنية أو من مظاهر التوحيد والإسلام.
وإذا رجعنا إلى كتاب الله تعالى وجدنا أن جوهر دين الإسلام هو الانقيادُ والاستسلام لأوامر الله، واتخاذُهُ سبحانه ربا ومعبودا فردًا صمدًا، والكفرُ بما دونه من المعبودات الباطلة.
يقول الله ﷾: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) النساء/٦٥.
وقال تعالى: (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) لقمان/٢٢.
وقال ﷿: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) الزمر/٥٤.
وأما الوثنية الجاهلية فهي تعني الاستسلام لغير الله، والإقبالَ على أي شيء دون الله من حجر أو وثن أو ولي، إقبال العابد الراغب الراهب الضعيف الذليل، وهذه الأمور – في الإسلام - لا تنبغي إلا لله ﷾.
يقول ﷿: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة/٣١.
وقال تعالى: (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) غافر/١٢.
ويقول سبحانه: (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) الكهف/٢٦.
فإذا تقرر هذا استطعنا أن نفرِّق بين حال المسلم الموحِّد، وبين حال المشرك الوثني في المسائل التي تتشابه في ظاهرها، فمثلا:
المسلم الموحِّدُ يحبُّ رسول الله ﷺ، ويعظمه ويبجله ويفديه بروحه ونفسه وماله ويطيع أوامره، كل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى في قوله: (فالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف/١٥٧.
أما المشرك الوثني فتراه يُقبل على قبر الرسول ﷺ، يسأله قضاء حوائجه، ويستغيث به لتفريج همومه، ويدعوه دعاء المذلة والعبودية، فيقيمه مقام الألوهية، وقد يعتقد أن بيده خزائن السماوات والأرض، وأن اللوح المحفوظ من علمه، إلى غير ذلك قاله أو اعتقده بعض الجهلة، والمشرك في ذلك لم يمتثل أمر الله، ولا أسلم وجهه له سبحانه، بل أسلم نفسه لغير الله، وأطاع الشيطان في ذلك.
ومثال آخر:
المسلم الموحِّد يطيع أوامر الله منقادًا فيها لعظمته ﷾، فإذا أمره بالسجود لبشر، أو بتعظيم بشر، أو حجر: فإنه يمتثل ذلك عبادة لله تعالى، واستسلامًا لأمره وحكمه، كما فعلت الملائكة حين أمرهم الله بالسجود لآدم ﵇ فسجدوا.
أما المشرك الوثني فهو يسجد للبشر أو للحجر تعظيمًا لذات البشر والحجر، وانقيادًا لما يتوهمه فيهم من نفع أو ضر، وإقبالا عليهم بالرغبة والرهبة والخشوع والتذلل، وهو في ذلك لم يراع أمرًا لله تعالى، ولم يستجب لحكمه سبحانه، إنما توجه لمخلوق دون الله بالانقياد والعبادة بمحض هواه وإرادته.
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"أما الخضوع والقنوت بالقلوب والاعتراف بالربوبية والعبودية: فهذا لا يكون على الإطلاق إلا لله ﷾ وحده، وهو لغيره ممتنع باطل، وأما السجود فشريعة من الشرائع إذ أمرنا الله تعالى أن نسجد له، ولو أمرنا أن نسجد لأحدٍ من خلقه غيره: لسجدنا لذلك الغير؛ طاعة لله ﷿ إذ أحب أن نعظِّم من سجدنا له، ولو لم يفرض علينا السجود: لم يجب البتة فعله، فسجود الملائكة لآدم عبادة لله وطاعة له وقربة يتقربون بها إليه، وهو لآدم تشريف وتكريم وتعظيم، وسجود إخوة يوسف له تحية وسلام" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٤ / ٣٦٠، ٣٦١) .
وبذلك نفرق بين أحوال كثيرة قد يتشابه فيها الفعلان في الظاهر، إلا أن حقيقة أحدهما أنه من الإسلام والتوحيد والإيمان، والثاني إنما هو شرك وكفر ووثنية.
ومن ذلك الطواف بالكعبة:
فالمسلم الموحد يمتثل أمر الله تعالى له في كل صغير وكبير، وهو حين يسمع قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج/٢٩: لا يملك إلا أن يمتثل ذلك، فيطوف بالكعبة المشرفة حبًّا لله، وطاعة له، ورغبة إليه سبحانه، يرجو رحمة من الله، ويخشى من عذابه، ولا يتعدى ما أُمر به من الطواف، فلا يتمسح بأحجار هذا البيت، ولا يعتقد فيها النفع أو الضر.
أما المشرك الوثني: فهو الذي يطوف بالأحجار أو القباب أو المقامات تعظيمًا لها لذاتها، يرجو منها تفريج الكربات، وإجابة الدعوات، يبكي خوفًا منها، ويتضرع رغبة في عطائها، ويتقرب إليها بأنواع العبادات من السجود أو الذبح أو الطواف أو الدعاء، وهو في ذلك لا يمتثل أمرًا لله، ولا شريعة لنبيه ﷺ، بل يستجيب للهوى والشيطان.
إذن فالفرق كبير وظاهر بين أعمال أهل التوحيد والإسلام، وبين مظاهر الوثنية والشرك، ومن لم يتنبه لهذا الفرق اختلطت عليه الأمور، وما عاد يفرق بين الكفر والإيمان.
ونرجو أن يكون الفرق بين الحالين قد اتضح.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
854