اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر منهاج السنة

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يُعرضون عليَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا
يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يجرُّه» . قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدين» (١) .
وَأَمَّا قِصَّةُ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَهُ، فَقَدْ جَاءَ مبيَّنا، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عائشة - ﵁ - اقالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى متمنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا أوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أبا بكر» (٢) .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ عائشة: «وارأساه. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لك» . قالت عائشة: «واثكلاه، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنَّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بل أنا وَارَأْسَاهُ. لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ: أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى المتمنُّون، وَيَدْفَعَ الله ويأبى المؤمنون» (٣) .
وَأَمَّا عُمَرُ فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ هَلْ كَانَ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ، أَوْ كَانَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ. وَالْمَرَضُ جائز على الأنبياء. ولهذا قال: «ماله؟ أَهَجَرَ؟» فشكَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِأَنَّهُ هَجَرَ. وَالشَّكُّ جَائِزٌ عَلَى عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَا معصوم إلا النبي - ﷺ -. لَا سِيَّمَا وَقَدْ شَكَّ بِشُبْهَةٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ مَرِيضًا، فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَامُهُ كَانَ مِنْ وَهَجِ الْمَرَضِ، كَمَا يَعْرِضُ لِلْمَرِيضِ، أَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ. وَكَذَلِكَ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ.
وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ عَزَمَ عَلَى أن يكتب الكتاب الذي ذَكَرَهُ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الشَّكَّ قَدْ وَقَعَ، عَلِمَ أَنَّ الْكِتَابَ لَا يَرْفَعُ الشَّكَّ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ فَائِدَةٌ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُهُمْ عَلَى مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ: «وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» .
وَقَوْلُ ابن عباس: «إن الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ الْكِتَابَ» يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحَائِلَ كَانَ رَزِيَّةً، وَهُوَ رَزِيَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ شَكَّ
فِي خِلَافَةِ الصدِّيق، أَوِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ كِتَابٌ لَزَالَ هَذَا الشَّكُّ. فَأَمَّا من علم أن خلافته حق
_________
(١) انظر البخاري ج٥ ص١٢، ج٩ ص ٣٥-٣٦ ومسلم ج٤ ص١٨٥٩.
(٢) انظر البخاري ج٧ ص ١١٩ وج٩ ص ٨٠ -٨١ ومسلم ج٤ ص ١٨٥٧.
(٣) انظر البخاري ج٩ ص ٨٠ -٨١.
274
المجلد
العرض
50%
الصفحة
274
(تسللي: 269)