مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُفْتَرِينَ لِلْكَذِبِ مِنْ شُيُوخِ الرَّافِضَةِ كَثِيرُونَ جِدًّا وَغَالِبُ الْقَوْمِ ذَوُو هَوًى أَوْ جَهْلٍ، فَمَنْ حدَّثهم بِمَا يُوَافِقُ هَوَاهُمْ صَدَّقُوهُ، وَلَمْ يَبْحَثُوا عَنْ صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ، وَمَنْ حَدَّثَهُمْ بِمَا يُخَالِفُ أَهْوَاءَهُمْ كَذَّبُوهُ، وَلَمْ يَبْحَثُوا عَنْ صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ. وَلَهُمْ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ (١)، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ لَهُمْ نَصِيبٌ وَافِرٌ مِنْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٢) .
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الجهل والضلال جعله بني حنيفة مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ؛ فَإِنَّهُمْ لَمَّا امْتَنَعُوا عَنْ بَيْعَتِهِ وَلَمْ يَحْمِلُوا إِلَيْهِ الزَّكَاةَ سمَّاهم أَهْلَ الرِّدَّةِ، وَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ. وَقَدْ تقدَّم مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِهِ.
وَبَنُو حَنِيفَةَ قَدْ عَلِمَ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بمسَيْلمة الْكَذَّابِ، الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالْيَمَامَةِ، وَادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الرِّسَالَةِ، وَادَّعَى النُّبُوَّةَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَأَمْرُ مسَيْلمة وَادِّعَاؤُهُ النُّبُوَّةَ وَاتِّبَاعُ بَنِي حَنِيفَةَ لَهُ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، إِلَّا على من هو أبعد الناس عن المعرفة والعلم.
وَمِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الْأُمَّةِ - أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ - أَنَّهُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ. وَأَعْظَمُ النَّاسِ ردّة كان أبو حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُ لَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ، بَلْ قَاتَلَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بمسَيْلمة الْكَذَّابِ. وَكَانُوا فِيمَا يُقال نَحْوَ مِائَةِ أَلْفٍ.
والحنفِية أم محمد بن الْحَنَفِيَّةِ سَرِّيةُ عَلِيٍّ كَانَتْ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ جَوَّز سَبْيَ الْمُرْتَدَّاتِ إِذَا كانت الْمُرْتَدُّونَ مُحَارِبِينَ، فَإِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ مَعْصُومِينَ، فَكَيْفَ اسْتَجَازَ عَلِيٌّ أَنْ يَسْبِيَ نِسَاءَهُمْ، وَيَطَأَ مِنْ ذلك السبي؟
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: إِنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ قِتَالَ أَهْلِ الرِّدَّةِ.
فَمِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى عُمَرَ، بَلِ الصَّحَابَةُ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ وَلَكِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، فَهَؤُلَاءِ حَصَلَ لِعُمَرَ أَوَّلًا شُبْهَةٌ فِي قِتَالِهِمْ حَتَّى نَاظَرَهُ الصدِّيق، وبيّن وُجُوبَ قِتَالِهِمْ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَالْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ مشهورة.
_________
(١) الآية ٣٢ من سورة الزمر.
(٢) الآية ٣٣ من سورة الزمر.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الجهل والضلال جعله بني حنيفة مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ؛ فَإِنَّهُمْ لَمَّا امْتَنَعُوا عَنْ بَيْعَتِهِ وَلَمْ يَحْمِلُوا إِلَيْهِ الزَّكَاةَ سمَّاهم أَهْلَ الرِّدَّةِ، وَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ. وَقَدْ تقدَّم مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِهِ.
وَبَنُو حَنِيفَةَ قَدْ عَلِمَ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بمسَيْلمة الْكَذَّابِ، الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ بِالْيَمَامَةِ، وَادَّعَى أَنَّهُ شَرِيكُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الرِّسَالَةِ، وَادَّعَى النُّبُوَّةَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
وَأَمْرُ مسَيْلمة وَادِّعَاؤُهُ النُّبُوَّةَ وَاتِّبَاعُ بَنِي حَنِيفَةَ لَهُ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، إِلَّا على من هو أبعد الناس عن المعرفة والعلم.
وَمِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ الْأُمَّةِ - أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ - أَنَّهُ قَاتَلَ الْمُرْتَدِّينَ. وَأَعْظَمُ النَّاسِ ردّة كان أبو حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالُهُ لَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ، بَلْ قَاتَلَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بمسَيْلمة الْكَذَّابِ. وَكَانُوا فِيمَا يُقال نَحْوَ مِائَةِ أَلْفٍ.
والحنفِية أم محمد بن الْحَنَفِيَّةِ سَرِّيةُ عَلِيٍّ كَانَتْ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ جَوَّز سَبْيَ الْمُرْتَدَّاتِ إِذَا كانت الْمُرْتَدُّونَ مُحَارِبِينَ، فَإِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ مَعْصُومِينَ، فَكَيْفَ اسْتَجَازَ عَلِيٌّ أَنْ يَسْبِيَ نِسَاءَهُمْ، وَيَطَأَ مِنْ ذلك السبي؟
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: إِنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ قِتَالَ أَهْلِ الرِّدَّةِ.
فَمِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى عُمَرَ، بَلِ الصَّحَابَةُ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ وَلَكِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، فَهَؤُلَاءِ حَصَلَ لِعُمَرَ أَوَّلًا شُبْهَةٌ فِي قِتَالِهِمْ حَتَّى نَاظَرَهُ الصدِّيق، وبيّن وُجُوبَ قِتَالِهِمْ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَالْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ مشهورة.
_________
(١) الآية ٣٢ من سورة الزمر.
(٢) الآية ٣٣ من سورة الزمر.
502