مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فَإِنْ جَازَ أَنْ يَطْعَنَ فِي الصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ أَنَّهُمَا قَاتَلَا لِأَخْذِ الْمَالِ فَالطَّعْنُ فِي غَيْرِهِمَا أَوْجَهُ، فَإِذَا وَجَبَ الذَّبُّ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَهُوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْجَبُ.
وَعَلِيٌّ يُقَاتِلُ لِيُطَاعَ وَيَتَصَرَّفَ فِي النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ فَكَيْفَ يجعل هذا قِتَالًا عَلَى الدِّين؟ وَأَبُو بَكْرٍ يُقَاتِلُ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَرَكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ، لِيُطِيعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَطْ، وَلَا يَكُونُ هَذَا قِتَالًا عَلَى الدِّينِ؟
وَأَمَّا الَّذِينَ عَدَّهُمْ هَذَا الرَّافِضِيُّ أَنَّهُمْ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَةِ الصِّدِّيقِ مَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، فَذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِمْ، إِلَّا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَإِنَّ مُبَايَعَةَ هَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُنْكَرَ، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ والسير والمقولات، وَسَائِرِ أَصْنَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ، خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ.
وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا خَرَجَ فِي السَّرِيَّةِ حَتَّى بَايَعَهُ، وَلِهَذَا يَقُولُ لَهُ: «يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ» .
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ ذَكَرَهُ بَايَعَهُ. لَكِنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ نَائِبًا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا أَكُونُ نَائِبًا لِغَيْرِهِ» فَتَرَكَ الْوِلَايَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ المقرِّين بِخِلَافَةِ الصدِّيق. وَقَدْ عُلم بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَتِهِ إِلَّا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ وَبَنُو هَاشِمٍ فَكُلُّهُمْ بَايَعَهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، لَمْ يَمُتْ أحدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ مبايعٌ لَهُ.
لَكِنْ قِيلَ: عليٌّ تَأَخَّرَتْ بَيْعَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَقِيلَ: بَلْ بَايَعَهُ ثَانِيَ يَوْمٍ. وَبِكُلِّ حَالٍ فَقَدْ بَايَعُوهُ مِنْ غَيْرِ إكراه.
ثُمَّ جَمِيعُ النَّاسِ بَايَعُوا عُمَرَ، إِلَّا سَعْدًا، ولم يتخلّف عن بيعة عمر أحدٌ: لا بِنُو هَاشِمٍ وَلَا غَيْرُهُمْ.
وَأَمَّا بَيْعَةُ عُثْمَانَ فاتفق الناس كلهم عليها.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي قُحَافَةَ فَمِنَ الْكَذِبِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أَبُو قُحَافَةَ كَانَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ. أَتَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَوْ أَقْرَرْتَ الشيخ مكانه لأتيناه» (١) إكراما لأبي بكر.
وَقَوْلُهُ: «إِنَّهُمْ قَالُوا لِأَبِي قُحَافَةَ: إِنَّ ابْنَكَ أكبر الصحابة سنًّا» كذب ظاهر. وفي
_________
(١) انظر المسند ج٣ ص ١٦٠.
وَعَلِيٌّ يُقَاتِلُ لِيُطَاعَ وَيَتَصَرَّفَ فِي النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ فَكَيْفَ يجعل هذا قِتَالًا عَلَى الدِّين؟ وَأَبُو بَكْرٍ يُقَاتِلُ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَرَكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ، لِيُطِيعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَطْ، وَلَا يَكُونُ هَذَا قِتَالًا عَلَى الدِّينِ؟
وَأَمَّا الَّذِينَ عَدَّهُمْ هَذَا الرَّافِضِيُّ أَنَّهُمْ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَةِ الصِّدِّيقِ مَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، فَذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِمْ، إِلَّا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَإِنَّ مُبَايَعَةَ هَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُنْكَرَ، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ والسير والمقولات، وَسَائِرِ أَصْنَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ، خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ.
وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا خَرَجَ فِي السَّرِيَّةِ حَتَّى بَايَعَهُ، وَلِهَذَا يَقُولُ لَهُ: «يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ» .
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ ذَكَرَهُ بَايَعَهُ. لَكِنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ نَائِبًا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا أَكُونُ نَائِبًا لِغَيْرِهِ» فَتَرَكَ الْوِلَايَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ المقرِّين بِخِلَافَةِ الصدِّيق. وَقَدْ عُلم بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَتِهِ إِلَّا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ وَبَنُو هَاشِمٍ فَكُلُّهُمْ بَايَعَهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، لَمْ يَمُتْ أحدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ مبايعٌ لَهُ.
لَكِنْ قِيلَ: عليٌّ تَأَخَّرَتْ بَيْعَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَقِيلَ: بَلْ بَايَعَهُ ثَانِيَ يَوْمٍ. وَبِكُلِّ حَالٍ فَقَدْ بَايَعُوهُ مِنْ غَيْرِ إكراه.
ثُمَّ جَمِيعُ النَّاسِ بَايَعُوا عُمَرَ، إِلَّا سَعْدًا، ولم يتخلّف عن بيعة عمر أحدٌ: لا بِنُو هَاشِمٍ وَلَا غَيْرُهُمْ.
وَأَمَّا بَيْعَةُ عُثْمَانَ فاتفق الناس كلهم عليها.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي قُحَافَةَ فَمِنَ الْكَذِبِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ أَبُو قُحَافَةَ كَانَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ. أَتَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَوْ أَقْرَرْتَ الشيخ مكانه لأتيناه» (١) إكراما لأبي بكر.
وَقَوْلُهُ: «إِنَّهُمْ قَالُوا لِأَبِي قُحَافَةَ: إِنَّ ابْنَكَ أكبر الصحابة سنًّا» كذب ظاهر. وفي
_________
(١) انظر المسند ج٣ ص ١٦٠.
503