مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا رَجَاءٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَا تَسُبُّوا أصحاب محمد فإن الله تعالى قد أمرنا بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتلون» (١) .
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ، وَطَرِيقِ غَيْرِهِ عَنْ وَكِيعٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَلَاثَتُهُمْ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً يَعْنِي مع النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً» .
وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ (خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أحدكم عمره) .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿َلقد رَضِيَ اللهُ عَنِ الُمُؤمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِم وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَعَدَكُم اللهُ مَغَانِمَ كَثِيَرةً تَأخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُم هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُم وَلِتَكُونَ آيَةً للمُؤمِنِين وَيهْديكُم صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرًا﴾ (٢)
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ ﷾ رَضِيَ عَنْهُمْ، وَأَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنَّهُ أَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا.
وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَعْيَانُ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، بَعْدَ مَوْتِ النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ، بَلْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ يَعْرِفُونَ فَضْلَهُمْ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ فَضَلَّهُمْ في القرآن
بقوله: ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنْكُم مَن أَنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنْفَقُوا مِن بَعدُ وَقَاتَلوا وَكُلًاّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ (٣) .
فَفَضَّلَ الْمُنْفِقِينَ الْمُقَاتِلِينَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هُنَا صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلِهَذَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم «أو فتح هو؟ فقال: نعم» (٤) .
وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّ فِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
_________
(١) انظر الإبانة ص١١٩.
(٢) الآيات ١٨-٢١ من سورة الفتح.
(٣) الآية ١٠ من سورة الحديد.
(٤) انظر سنن أبي داود ج٣ ص١٠١.
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ، وَطَرِيقِ غَيْرِهِ عَنْ وَكِيعٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ثَلَاثَتُهُمْ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً يَعْنِي مع النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً» .
وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ (خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أحدكم عمره) .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿َلقد رَضِيَ اللهُ عَنِ الُمُؤمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِم وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَعَدَكُم اللهُ مَغَانِمَ كَثِيَرةً تَأخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُم هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُم وَلِتَكُونَ آيَةً للمُؤمِنِين وَيهْديكُم صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرًا﴾ (٢)
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ ﷾ رَضِيَ عَنْهُمْ، وَأَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنَّهُ أَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا.
وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَعْيَانُ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، بَعْدَ مَوْتِ النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ، بَلْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ يَعْرِفُونَ فَضْلَهُمْ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ فَضَلَّهُمْ في القرآن
بقوله: ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنْكُم مَن أَنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنْفَقُوا مِن بَعدُ وَقَاتَلوا وَكُلًاّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ (٣) .
فَفَضَّلَ الْمُنْفِقِينَ الْمُقَاتِلِينَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هُنَا صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلِهَذَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله تعالى عليه وسلم «أو فتح هو؟ فقال: نعم» (٤) .
وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّ فِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
_________
(١) انظر الإبانة ص١١٩.
(٢) الآيات ١٨-٢١ من سورة الفتح.
(٣) الآية ١٠ من سورة الحديد.
(٤) انظر سنن أبي داود ج٣ ص١٠١.
74