مختصر منهاج السنة - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَينْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ . فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكَ، فَمَا لَنَا؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ُهوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِم﴾ .
وَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي تَفْضِيلِ الْمُنْفِقِينَ الْمُقَاتِلِينَ قبل الفتح على المنفقين بعده، ولهذا ذهب جمهورالعلماء إِلَى أَنَّ السَّابِقِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار﴾ (١) هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ قاتلوا، وَأَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كُلُّهُمْ مِنْهُمْ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مَنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، هُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الْقِبْلَةِ الْمَنْسُوخَةِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِهِ فَضِيلَةٌ، وَلِأَنَّ النَّسْخَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمُ، الَّذِي يَفْضُلُونَ بِهِ، وَلِأَنَّ التَّفْضِيلَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، كَمَا دَلَّ عَلَى التَّفْضِيلِ بِالسَّبْقِ إِلَى الإنفاق والجهاد، والمبايعة تحت الشجرة.
وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ السابقين الأولين أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وبايع النبي بِيَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ، لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا قَدْ أَرْسَلَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ لِيُبَلِغَهُمْ رِسَالَتَهُ، وَبِسَبَبِهِ بايع النبي النَّاسُ، لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» (٢)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿َلقدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِي وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار الَّذِينَ اتّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ
العُسْرَة مِن بَعْدِ مَا كَانَ يَزِيغُ قُلُوبَ فَرِيقٍ مِنْهَمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِم إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَحِيم﴾ (٣) . فجمع بينهم وبين رسول الله فِي التَّوْبَةِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِم وَأَنْفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُم أَوْلِيَاءَ بَعْض، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا -إلى قوله تعالى -وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعد وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُم فَأُوْلَئِكَ مِنْكُم﴾ (٤) فأثبت الموالاة بينهم وقال للمؤمنين: ﴿َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتِّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضهُم أَوْلِيَاءَ بَعْض وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ
_________
(١) الآية ١٠٠ من سورة التوبة.
(٢) مسلم ج٤ ص ١٩٤٢ رقم ٢٤٩٦.
(٣) الآية ١١٧ من سورة التوبة.
(٤) الآيات ٧٢-٧٥ من سورة الأنفال.
وَهَذِهِ الْآيَةُ نَصٌّ فِي تَفْضِيلِ الْمُنْفِقِينَ الْمُقَاتِلِينَ قبل الفتح على المنفقين بعده، ولهذا ذهب جمهورالعلماء إِلَى أَنَّ السَّابِقِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار﴾ (١) هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ قاتلوا، وَأَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كُلُّهُمْ مِنْهُمْ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مَنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، هُمْ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الْقِبْلَةِ الْمَنْسُوخَةِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِهِ فَضِيلَةٌ، وَلِأَنَّ النَّسْخَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِمُ، الَّذِي يَفْضُلُونَ بِهِ، وَلِأَنَّ التَّفْضِيلَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، كَمَا دَلَّ عَلَى التَّفْضِيلِ بِالسَّبْقِ إِلَى الإنفاق والجهاد، والمبايعة تحت الشجرة.
وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ السابقين الأولين أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وبايع النبي بِيَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ، لِأَنَّهُ كَانَ غَائِبًا قَدْ أَرْسَلَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ لِيُبَلِغَهُمْ رِسَالَتَهُ، وَبِسَبَبِهِ بايع النبي النَّاسُ، لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» (٢)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿َلقدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِي وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار الَّذِينَ اتّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ
العُسْرَة مِن بَعْدِ مَا كَانَ يَزِيغُ قُلُوبَ فَرِيقٍ مِنْهَمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِم إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَحِيم﴾ (٣) . فجمع بينهم وبين رسول الله فِي التَّوْبَةِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِم وَأَنْفُسِهِم فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُم أَوْلِيَاءَ بَعْض، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا -إلى قوله تعالى -وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعد وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُم فَأُوْلَئِكَ مِنْكُم﴾ (٤) فأثبت الموالاة بينهم وقال للمؤمنين: ﴿َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتِّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضهُم أَوْلِيَاءَ بَعْض وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ
_________
(١) الآية ١٠٠ من سورة التوبة.
(٢) مسلم ج٤ ص ١٩٤٢ رقم ٢٤٩٦.
(٣) الآية ١١٧ من سورة التوبة.
(٤) الآيات ٧٢-٧٥ من سورة الأنفال.
75