اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
ومثال ذلك: أن يحضر إليك رجلان تجمعك بهما صداقة، غير أن أحدهما أقدم صحبة من الآخر فتقول لآخر يعلم بهذه الصلة: "جدير بالوفاء" تريد أقدمهما صحبة، ولكنك تترك ذكره حينئذ، اختبارًا لمقدار تنبه السامع، أيتنبه إلى هذا المحذوف لهذه القرينة الخفية - وهي أن ذا الوفاء هو: ذو الصداقة القديمة، دون حادثها، أم أنه لا يتنبه؟

٥ - الحذر من فوات فرصة سانحة، وذلك كأن تقول لصائد متحفز: "غزال" وكأن تقول لواقف في طريق قطار مسرع - وهو غافل: "أقبل" تريد: القطار أقبل، فتحذف المسند إليه مخافة أن تفوت فرصة الإفلات من الخطر، فيدهمه القطار.

٦ - إيهام صون المسند إليه عن لسانك تعظيمًا لشأنه، أو صون لسانك عن ذكره احتقارًا لشأنه، فالأول: نحو قولك: (ارفع راسة التوحيد، مقوض دعائم الشرك) وتقصد: النبي ﷺ فتترك ذكره صوتًا له عن لسانك تعظيمًا له، والثاني: نحو قولك: (مخذول مدحور) وتقصد: إبليس اللعين، فتحذفه صونًا للسانك عن ذكره، احتقارًا له.

٧ - تأتي الإنكار عند الحاجة إليه، ومثال ذلك: أن يحضر إليك جماعة من بينهم خصم لك، فتقول لآخر: (فاجر، فاسق) وأنت تقصد هذا الخصم ولكنك تترك ذكر اسمه، حتى يتسنى لك أن تنكر عند لومه لك على سبه.

٨ - قصد تعين المسند إليه: إما لأن المسند لا يصح إلا للمسند إليه، ومثاله قولك: (عالم الغيب والشهادة)، تريد الله - ﷾- فتحذفه لتعينه، إذ إن علم الغيب والشهادة خاص به تعالى.
وإما لأن المسند قد بلغ في المسند إليه مرتبة الكمال، ومثله قولك: (عادل في حكومته) وتريد: عمر بن الخطاب -﵁-، فتحذفه؛ لأن صفة العدالة بلغت فيه حد الكمال، وقولك: أمير الشعراء: وتقصد: (شوقي)، لأن إمارة الشعر قد لزمت له بإجماع شعراء عصره لبلوغها فيه حد الكمال، وإما لأن المسند إليه معهود بين المتكلم والمخاطب، كقولك: (حضر) تريد شخصًا معهودًا بينك وبين المخاطب.
106
المجلد
العرض
29%
الصفحة
106
(تسللي: 106)