اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
(٢) أن يكون بين الجملتين (كمال الانقطاع) بشرط ألا يوهم الفصل خلاف المقصود، فيجب الوصل- كما سيأتي-:
وكمال الانقطاع بين الجملتين يكون في حالتين:
الأولى: أن تختلف الجملتان خبرًا وإنشاءً، لفظًا ومعنى، نحو قول أبي العتاهية:
يا صاحب الدنيا المحب لها ... أنت الذي لا ينقضي تعبه
فجملة النداء: إنشائية لفظًا ومعنى، وجملة: (أنت الذي لا ينقضي تعبه) خبرية لفظًا ومعنى.
ونحو قول الشاعر:
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
فجملة النهي: (لا تحسب) إنشائية لفظًا ومعنى، وجملة: (لن تبلغ المجد) خبرية لفظًا ومعنى.
ومثله قول الآخر:
لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر
أو معنى فقط: كقولك: (مات فلان ﵀)، فالجملة الأولى، وهي: (مات فلان) خبرية لفظًا ومعنى، والجملة الثانية وهي: (﵀) خيرية لفظًا ولكنها إنشائية معنى، فالمراد منها الدعاء على معنى: اللهم ارحمه.
والثانية: ألا تكون بينهما مناسبة ما، بل يكون كل منهما مستقلًا بنفسه، كقولك: (على كاتب) (الغراب طائر)، وكما جاء في الحكم: (كفى بالمشيب داء، صلاح الإنسان في حفظ اللسان)، وإنما وجب ترك العطف في كمال الانقطاع لأن العطف يكون للجمع بين الشيئين والربط بينهما، ولا يكون ذلك في المعنيين إذا كان بينهما غاية التباين.

(٣) أن تكون الجملة الثانية جوابا عن سؤال يفهم من الجملة الأولى، فتفصل الثانية عن الأولى، كما يفصل الجواب عن السؤال، لما بينهما من الاتصال، ويقال -
227
المجلد
العرض
62%
الصفحة
227
(تسللي: 227)