اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
ومعنى هذا: أنك إذا سمعت اسمًا ولم تعرف له مدلولًا على وجه الإجمال فإذا وقفت على مفهومه الإجمالي طلبت وجوده، ثم إذا علمت وجوده طلبت تفصيل ذلك المفهوم ببيان حده، فإذا علمت تفصيله سألت عن أحواله العارضة له.
فإذا لم تعرف معنى (الحصان) -مثلًا- سألت عن مفهومه الإجمالي (بما): فنقول: (ما هو؟) فيجاب: (فرس)؛ ثم تسأل عن وجوده (بهل) البسيطة؛ فتقول: (هل هو موجود؟) فيجاب: (نعم)؛ ثم تسأل عن ماهيته (بما) التي للحقيقة فتقول: (ما حقيقته؟) فيجاب: (حيوان صاهل)؛ ثم تسأل بعد ذلك عن أحواله العارضة له فتقول: (هل يمشي على أربع أو على رجلين؟) وهكذا.

ب- (من): ويطلب بها تعيين ذي العقل؛ إما باسمه الخاص به، وإما بوصفه المعين له؛ فمثال الأول: قولك: (من أول الخلفاء الراشدين؟) فيجاب: (أبو بكر).
ومثال الثاني: قولك: (من فتح الباب؟) فيجاب: (الرجل الأسمر الذي أعطيته المفتاح).

ج- (أي): وهي للسؤال عما يميز أحد الشيئين أو ألأشياء المشتركة في أمر من الأمور؛ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ [مريم: ٧٣] وكما في قوله تعالى: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨]. ومنه قولك: (أي الطريقين؛ أو أي الطرق تختار؟).

د- (كم): وهي للسؤال عن العدد المبهم؛ كأن تقول: (كم فدانًا ملكت؟) تريد: أعشرين أم ثلاثين؟ -مثلًا- وتقول: (كم مالك؟) تريد: كم دينارًا هو؟ وتقول: (كم ثوبك؟) تريد: كم مترًا؟ أو كم ذراعًا؟ وتقول: (كم أنت ماكث؟) تريد: كم يومًا، أو كم: شهرًا؟ وتقول: (كم رأيتك؟) تريد: كم مرة؛ وتقول: (كم سرت؟) تريد: كم فرسخًا، أو كم يومًا؟؛ قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] وقال تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١] يريد: كم آية آتيناهم؟ أعشرين أم ثلاثين؟ أم غير ذلك؟ وغرضه من السؤال التقريع؛ ومنه قول الفرزدق:
213
المجلد
العرض
58%
الصفحة
213
(تسللي: 213)