اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
والمعنى: لو أن التي لطمتني إحدى الحرائر لآخذتها، والأصل: لو لطمتني ذات سواء لطمتني، فحذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه إتباعًا للاستعمال الوارد.

جـ- تكثير الفائدة، وذلك فيما يحتمل فيه حذف المسند أو المسند إليه، بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين.
ومما هو محتمل لحذف المسند أو المسند إليه قول الله تعالى: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ [يوسف: ١٨] وقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [النور: ٥٣].
فالآية الأولى: يمكن أن تكون من حذف المسند، فيكون التقدير: فصبر جميل أجمل، وأن تكون من حذف المسند إليه، ويكون التقدير، فأمري صبر جميل.
والآية الثانية: يمكن أن تكون من حذف المسند، فيكون التقدير: فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها، وأن تكون من حذف المسند إليه، ويكون التقدير: هذه سورة أنزلناها.
والآية الثالثة: يمكن أن تكون من حذف المسند، فيكون التقدير: طاعة معروفة أمثل وأولى بكم من هذه الإيمان الكاذبة، وأن تكون من حذف المسند إليه، ويكون التقدير: الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة، لا يشك فيها ولا يرتاب، كطاعة الخلص من المؤمنين الذين طابق باطن أمرهم ظاهره، لا أيمان تقسمون بها بأفواهكم وقلوبكم على خلافها، أو: طاعة معروفة بأنها بالقول دون العمل.

د- وقوع المسند في جواب سؤال محقق، أو مقدر:
فمن الأول: قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦١] فقوله: (الله) جواب سؤال محقق - أي مذكور- في الكلام هو قوله "من خلق السماوات والأرض؟ ". وقد حذف المسند في الجواب، والأصل: خلقهن الله.
ومن الثاني: قوله تعالى في قراءة من قرأ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] ببناء (يسبح) للمجهول، فكأنه بعد أن قال: يسبح له فيها بالغدو والآصال، قيل: من يسبحه؟ فقال: رجال.
139
المجلد
العرض
38%
الصفحة
139
(تسللي: 139)