اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
الطلب، ثم استعمل في الطلب على سبيل الاستعلاء، وهو الأمر. ومنه قول الله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥].

٦ - التقرير: ودلالتها عليه من باب الإطلاق والتقييد -أيضًا-؛ وذلك باستعمال الاستفهام في مطلق طلب الإقرار ثم في طلب الإقرار من غير سبق جهل.
وقبل: إن العلاقة بين الاستفهام والتقرير هي: اللزوم؛ لأن الاستفهام عن أمر معلوم للمتكلم يستلزم حمل المخاطب على الإقرار به، ومنه قول البحتري:
ألست أعمهم جودا وأزكا ... هم عودًا وأمضاهم حساما؟
ويشترط في الهمزة: أن يليها المقرر به؛ وذلك كقولك: (أساعدت محمدًا؟) إذا أردت أن تقرره بأن الفعل قد كان منه. وكقولك: (أأنت ساعدت محمدًا؟)؛ إذا أردت أن تقرره بأن الفعل قد كان منه. وكقولك: (أأنت ساعدت محمدًا؟)؛ إذا أردت أن تقرره بأنه الفاعل.
ومن هذا الضرب قول الله تعالى: ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٢]؛ إذ ليس مراد الكفار حمله على الإقرار بأن الكسر قد كان؛ ولكن مرادهم هو: حمله على الإقرار بأن الكسر قد كان منه لا من أحد غيره؛ وذلك بدليل إشارتهم إلى الفعل في قولهم: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ فإنها تقتضي أن المطلوب هو الإقرار بالفاعل لا بالفعل، وبدليل قول إبراهيم -﵇- لهم ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]؛ فإنه لو كان التقرير بالفعل لكانت إجابته: فعلت أو لم أفعل.

٧ - الإنكار: ودلالتها عليه من إطلاق اسم اللازم وإرادة الملزوم؛ وذلك أن إنكار الشيء يستلزم الجهل به؛ والجهل به يستلزم الاستفهام عنه.

والاستفهام الإنكاري قسمان: توبيخي، وتكذيبي.
فالتوبيخي: نوعان:
النوع الأول: ما كان الموبخ عليه فيه قد وقع في الماضي، ويكون معناه: (ما كان ينبغي أن يكون) وذلك في قولك: (أعصيت ربك؟) لمن صدر عنه عصيان على معنى: ما كان ينبغي لك أن تعصيه.
216
المجلد
العرض
59%
الصفحة
216
(تسللي: 216)