اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
اللهذميات بمعنى الطعنات، فدل ذلك على أن المراد بالقرى: معنى يناسب هذه الطعنات، وهو تقديمها إلى الأعداء عند اللقاء.
وقد تكون القرينة في المفعولين معًا، كما في قول الحريري:
وأقرى المسامع إما نطقت ... بيانًا يقود الحرون الشموسا
والشاهد هنا قوله: "وأقرى المسامع بيانًا" فأقرى: استعارة تبعية في الفعل؛ وقرينتهما: تعلق القرى بكل من: المسامع والبيان، وذلك دليل على أن المراد بالقرى: معنى يناسبهما، وهو: التقديم.
رابعًا: المجرور: وذلك بأن يكون تعلق الفعل بالمجرور غير مناسب، فيدل ذلك على أن المراد به معنى يناسب ذلك المجرور، كما ترى في قوله تعالى (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [آل عمران: ٢١] وذلك لأن التبشير هو: إخبار بما يسر تعلقه بالعذاب، وذلك دليل على أن المراد بالتبشير معنى يناسب العذاب وهو الإنذار، أي: الإخبار بما يحزن ففي قوله تعالى "فبشرهم" استعارة تبعية قرينتها: مجرور الحرف.

٢ - تقسيم التصريحية باعتبار الملائم
للاستعارة التصريحية باعتبار ذكر الملائم لأحد الطرفين أو عدم ذكره أقسام ثلاثة هي: المرشحة، والمجردة، والمطلقة.
فأما المرشحة فهي: ما ذكر معها ما يلائم المستعار منه، أي المشبه به، سواء أكان الملائم صفة نحوية كما في قولك: "سلمت على أسد حاد الأنياب متنفش اللبدة: فقد استعرت هنا الأسد للرجل الجريء، ثم وصفت المستعار منه، بما يلائمه من حدة الأنياب، وانتفاش اللبدة، ترشيحًا للاستعارة، أو كان الملائم صفة معنوية، كما في قول الشاعر:
ينازعني ردائي عبد عمرو ... ... رويدك يا أخا عمرو بن بكر
لي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر
فقد استعار الرداء للسيف، ثم وصف الرداء - وهو المستعار منه - بما يلائمه من الاعتجار، وهو: لف الرأس بنحو ثوب ترشيحًا للاستعارة.
347
المجلد
العرض
95%
الصفحة
347
(تسللي: 347)