البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
المجاز المركب
هو اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعني المجازي، مع قرينة مانعة من إرادة المعني الحقيقي.
وهو باعتبار علاقته يتنوع إلى نوعين، لأن العلاقة إما أن تكون المشابهة، وإما أن تكون غيرها، فإن كانت العلاقة هي المشابهة كان المجاز المركب مجازًا مرسلا.
(أ) فأما الاستعارة التمثيلية: فهي اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة.
وقد أسلفنا لك القول في التشبيهات المركبة، أي في الهيئات المنتزعة من أمور متعددة ويمكنك أن تستعير فيها لفظ المشبه به للمشبه " كما في قولهم لمن تردد في فعل شيء وتركه: "أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى".
فإذا ما عدنا بهذا التركيب المجازي إلى حقيقته قلنا: إن المعني: أراك متحيرًا في أمرك مترددًا.
وإذا ما أجرينا الاستعارة فيه قلنا: شبهت هيئة المتردد في أمره بين الإقدام والإحجام بهيئة رجل قام ليذهب إلى جهة فتارة يعقد النية على الذهاب فيقدم رجلًا، وتارة يعدل فيؤخر أخرى، والجامع: هي الهيئة الحاصلة من إقدام تارة، وإحجام أخرى، ثم استعير لفظ المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية.
وسميت الاستعارة في المركب تمثيلية لجريان التشبيه فيه بين الهيئات المركبة كما رأيت-.
على أن الاستعارة التمثيلية إذا شاع استعمالها، فإنها تسمى: "مثلا"، ولهذا فإن الأمثال السائرة كلها من قبيل الاستعارة التمثيلية.
والمثل يراعي فيه المعنى الذي ورد فيه أولًا، ولهذا فإنك تخاطب به المفرد والمثنى والجمع مذكرًا كان أو مؤنثًا، دون أن تغير عبارته التي ورد بها، كما في قولهم: "الصيف ضيعت اللبن" بكسر تاء الفاعل، لأنه ورد في امرأة، ولكنه لما شاع استعماله
هو اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعني المجازي، مع قرينة مانعة من إرادة المعني الحقيقي.
وهو باعتبار علاقته يتنوع إلى نوعين، لأن العلاقة إما أن تكون المشابهة، وإما أن تكون غيرها، فإن كانت العلاقة هي المشابهة كان المجاز المركب مجازًا مرسلا.
(أ) فأما الاستعارة التمثيلية: فهي اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة.
وقد أسلفنا لك القول في التشبيهات المركبة، أي في الهيئات المنتزعة من أمور متعددة ويمكنك أن تستعير فيها لفظ المشبه به للمشبه " كما في قولهم لمن تردد في فعل شيء وتركه: "أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى".
فإذا ما عدنا بهذا التركيب المجازي إلى حقيقته قلنا: إن المعني: أراك متحيرًا في أمرك مترددًا.
وإذا ما أجرينا الاستعارة فيه قلنا: شبهت هيئة المتردد في أمره بين الإقدام والإحجام بهيئة رجل قام ليذهب إلى جهة فتارة يعقد النية على الذهاب فيقدم رجلًا، وتارة يعدل فيؤخر أخرى، والجامع: هي الهيئة الحاصلة من إقدام تارة، وإحجام أخرى، ثم استعير لفظ المركب الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية، والقرينة حالية.
وسميت الاستعارة في المركب تمثيلية لجريان التشبيه فيه بين الهيئات المركبة كما رأيت-.
على أن الاستعارة التمثيلية إذا شاع استعمالها، فإنها تسمى: "مثلا"، ولهذا فإن الأمثال السائرة كلها من قبيل الاستعارة التمثيلية.
والمثل يراعي فيه المعنى الذي ورد فيه أولًا، ولهذا فإنك تخاطب به المفرد والمثنى والجمع مذكرًا كان أو مؤنثًا، دون أن تغير عبارته التي ورد بها، كما في قولهم: "الصيف ضيعت اللبن" بكسر تاء الفاعل، لأنه ورد في امرأة، ولكنه لما شاع استعماله
352