اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
أولًا: مواضع الفصل
يجب الفصل في خمسة مواضع:
(١) أن يكون بين الجملتين: (كمال الاتصال)، وذلك بأن تكون الجملة الثانية توكيدًا للأولى وذلك كقول المتنبي:
وما الدهر إلا من رواة قصائدي ... إذا قلت شعرًا أصبح الدهر منشدًا
فالجملة الثانية- وهي: (إذا قلت شعرًا أصبح الدهر منشدًا) توكيد للجملة الأولى، وهي: (وما الدهر إلا من رواة قصائدي)، فمعنى الجملتين واحد.
ومنه قول الله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١]، فجملة: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ توكيد لجملة: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾، لأن إثبات كونه ملكًا توكيد لنفي كونه بشرًا.
أو بأن تكون الجملة الثانية بيانًا للأولى، نحو قول أبي العلاء:
الناس للناس من بدو وحاضرةٍ ... بعضٌ لبعض -وإن لم يشعروا- خدم
فالجملة الثانية، وهي: (بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم) جاءت لتوضح الجملة الأولى، وهي: (الناس للناس من بدو وحاضرة) فهي بيان لها.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] فالجملة الثانية، وهي: ﴿قَالَ يَا آدَمُ﴾ بيان للجملة الأولى، وهي: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾.
أو بأن تكون الجملة الثانية بدلًا من الجملة الأولى، نحو قوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الأنعام: ١٣٢ - ١٣٤] فجملة: ﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ﴾ يدل بعض من جملة: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ إذ الأنعام والبنون بعض ما يعلمون، ومنه قول الشاعر:
أقول له: ارحل، لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلمًا
فقوله: (لا تقيمن عندنا) بدل اشتمال من قوله: (ارحل).
226
المجلد
العرض
62%
الصفحة
226
(تسللي: 226)