اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
التدبيج: من الطباق نوع يسمى تدبيجًا؛ وهو: أن يذكر في معنى- كالمدح أو غيره- ألوان بقصد الكناية، أو التورية.
أما تدبيج الكناية: فكقول أبي تمام من قصيدة في رثاء محمد بن حميد:
تردى ثياب الموت حمرًا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر
ومعنى (تردي ثياب الموت): اتخذها رداء؛ والمراد بثياب الموت: ما كان يليه وهو يحارب، وإنما كانت حمرًا لأنها احمرت بدم القتلى، والسندس رقيق الحرير، والأول كناية عن القتل، والثاني كناية عن دخول الجنة.
وقد طابق هنا (حمرا) و(خضر)

وقول ابن حيوس:
إن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقهم يوم نائل أو نزال
تلق بيض الوجود سود مثار النقع ... خضر الأكناف حمر النصال

النائل هو: العطاء، والنزال هو: القتال، ومثار النقع: غبار الحرب، والأكناف: جمع كنف وهو الجانب، وخضرتها: كناية عن سواد دروعها لأن العرب تسمى الضارب إلى السواد أخضر، وحمر النصال: كناية عن قتل الأعداء بها؛ وقوله: بيض الوجود: كناية عن كرمهم؛ وما بعده: كناية عن شجاعتهم.

وأما تدبيج التورية: فكقول الحريري: (قد ازور المحبوب الأصفر، واغبر العيش الأخضر، وأسود يومي الأبيض، وأبيض فودى الأسود، حتى رئى لي العدو الأزرق؛ فيا حبذا الموت الأحمر).
ففي قوله: (ازور المحبوب الأصفر) تورية بالذهب
ما يلحق بالطباق: يلحق بالطباق أمران:
أولهما: أن يجمع بين معنيين لا يتنافيان في ذاتهما، ولكن يتعلق أحدهما بما يقابل الآخر بسببه أو لزومه أو نحوهما؛ نحو قول الله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] وذلك لأن الشدة لا تقابل الرحمة؛ وإنما تقابل اللبن الذي هو سبب في الرحمة.
258
المجلد
العرض
70%
الصفحة
258
(تسللي: 258)