اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
(ي) التمني: وذلك في مقام طلب شيء محبوب لا قدرة للطالب عليه واستعمال صيغة الأمر في التمني مجاز علاقته التضاد؛ وقيل: العلاقة بين الأمر والتمني: السببية؛ لأن طلب الشيء الذي لا إمكان في حصوله سبب في تمنيه.
ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]؛ فليس الغرض هو طلب بلع الماء من الأرض، ولا طلب الإقلاع من السماء؛ لأنهما لا يخاطبان؛ فالغرض هو: التمني.
ومنه قول امرئ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبحٍ، وما الإصباح منك بأمثل

فليس المقصود هو: طلب الانجلاء من الليل؛ لأنه ليس مما يخاطر ويؤمر فحصول الانجلاء -كما طلب- متعذر؛ وإنما المقصود هو تمني ذلك تخلصًا مما يعانيه من تباريح الشوق.

(ز) الدعاء: وذلك في مقام طلب الفعل على سبيل التضرع؛ نحو قول الله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] وقوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [النمل: ١٩] والعلاقة بين الأمر والدعاء: هي الإطلاق والتقييد لأن الأمر: طلب على وجه الاستعلاء فأطلق عن قيده؛ ثم أريد منه: الطلب على وجه التضرع، وهو معنى الدعاء.

(س) الالتماس: وذلك في مقام طلب الفعل على سبيل التلطف؛ وذلك كقولك لمن يساويك رتبة -ولو في زعمك-: (افعل كذا)؛ دون تضرع أو استعلاء؛ والعلاقة بين الأمر والالتماس هي: الإطلاق والتقييد كذلك.
هذا، وهناك كثير من المعاني المجازية لصيغة الأمر؛ كالامتنان في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ﴾ [النحل: ١١٤]؛ وكالإكرام في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]؛ والتعجب في قوله تعالى: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ [الإسراء: ٤٨]؛ وكالدوام في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] وكالاعتبار في قوله تعالى: ﴿انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩]؛ وكالإذن في قولك: لمن طرق الباب- (ادخل).
200
المجلد
العرض
54%
الصفحة
200
(تسللي: 200)