اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
استعملا والفساد إذا أهمل، وذلك لان النحو - على التقدير الأول - لا يشترك مع الملح في كون القليل مصلحًا والكثير مفسدًا، ولكنة عبارة عن أن تراعى قواعده وأحكامه من رفع الفاعل ونصب المفعول، فإن تحقق ذلك في الكلام كان صالحًا وإن لم يتحقق كان فاسدًا، إذ النحو لا يحتمل القلة أو الكثرة. ولكن الملح يتحملهما، فالقليل منه مصلح والكثير منه مفسد.
وقد يكون وجه الشبة في أحد الطرفين أدعائيًا وفي الآخر حقيقيًا، وذلك كأن تقول للجبان: هو أسد، وللبخيل: هو حاتم، ويكون وجه الشبه بين الطرفين في الأول: الشجاعة، وفى الثاني: الجود، وما من شك في أن الشجاعة في الجبان والجود في البخيل أمر ادعائي.
ويسمى هذا اللون من التشبيه: تشبيه التضاد، وذلك لأنك قد نزلت التضاد بين الطرفين المتضادين منزلة التناسب بينهما، واعتبرت الجبان شجاعًا، والبخيل جوادًا.
ولا يكون ذلك إلا لغرض بلاغي يقصد. البليغ، كالتهكم والسخرية، أو التظرف والتلمح.

ب- وحدن الوجه أو تعدده:
وقد قسموا التشبيه بهذا الاعتبار إلى:
١ - ما كان وجه الشبة فيه شيئًا واحدًا: وهو ما لم يكن مركبًا، ولا متعددًا كالحمرة والنعومة والحلاوة، في قولك: "خد كالورد" و"بشرة كالحرير" و"ريق كالعسل" وكالكرم في قولك: "محمد كالبحر" وكالهداية في قولك: "أصحاب النبي كالنجوم".

٢ - ما كان وجه الشبة فيه منزلًا منزلة الواحد: وهو ما كان مركبًا من متعدد تركيبًا اعتباريًا، وذلك كأن تعمد إلى عدة أمور بالشينين، فتنتزع منهما هيئة تعمهما، بحيث لا يصلح واحد منها على انفراد وجه شبه وبحيث لو حذف واحد منها، لاختل وجه الشبة وذلك كما في قول الشاعر:
301
المجلد
العرض
82%
الصفحة
301
(تسللي: 301)