البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
ثانيًا: مواضع الوصل
يجب الوصل في ثلاثة مواضع:
(١) أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع مع الإبهام، وذلك بأن تكون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية، لكن لو فصل بينهما لأوهم الفصل خلاف المقصود، نحو: (لا، وبارك الله فيك) تجيب بذلك على من قال: هل لك حاجة أساعدك في قضائها؟ (فلا) في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية، إذ التقدير: (لا حاجة لي) وجملة: (بارك الله فيك) جملة إنشائية معنى خبرية لفظًا، والعبرة بالمعنى، ولو فصلت بين الجملتين فقلت: (لا بارك الله فيك) لتوهم السامع أنك تدعو عليه على حين أنك تقصد الدعاء له، ولهذا وجب الوصل وعدل عن الفصل.
وفيه ما روى أن أبا بكر -﵁- مر برجل في يده ثوب، فقال له: أتبيع الثوب؟ فقال الرجل: (لا، يرحمك الله) فقال له أبو بكر: لا تقل هذا، وقل: (لا، ويرحمك الله).
(٢) أن تكون الجملتان متفقتين خبرًا أو إنشاء، لفظًا ومعنى فقط، وكان بينهما تام في المعنى، وليس هناك سبب يقتضي الفصل بينهما.
فمثال الخبريتين لفظً ومعنىً، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤].
ومثال الإنشائيتين لفظًا ومعنى قوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [الشورى: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].
ومثال المتفقتين خبرًا معني فقط قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: ٥٤] أي: إني أشهد الله، وأشهدكم، فتكون الجملة الأولى وهي: ﴿أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ خبرية لفظًا ومعنى، والجملة الثانية: ﴿وَاشْهَدُوا﴾ خبرية معنى، إنشائية لفظًا.
يجب الوصل في ثلاثة مواضع:
(١) أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع مع الإبهام، وذلك بأن تكون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية، لكن لو فصل بينهما لأوهم الفصل خلاف المقصود، نحو: (لا، وبارك الله فيك) تجيب بذلك على من قال: هل لك حاجة أساعدك في قضائها؟ (فلا) في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية، إذ التقدير: (لا حاجة لي) وجملة: (بارك الله فيك) جملة إنشائية معنى خبرية لفظًا، والعبرة بالمعنى، ولو فصلت بين الجملتين فقلت: (لا بارك الله فيك) لتوهم السامع أنك تدعو عليه على حين أنك تقصد الدعاء له، ولهذا وجب الوصل وعدل عن الفصل.
وفيه ما روى أن أبا بكر -﵁- مر برجل في يده ثوب، فقال له: أتبيع الثوب؟ فقال الرجل: (لا، يرحمك الله) فقال له أبو بكر: لا تقل هذا، وقل: (لا، ويرحمك الله).
(٢) أن تكون الجملتان متفقتين خبرًا أو إنشاء، لفظًا ومعنى فقط، وكان بينهما تام في المعنى، وليس هناك سبب يقتضي الفصل بينهما.
فمثال الخبريتين لفظً ومعنىً، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤].
ومثال الإنشائيتين لفظًا ومعنى قوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [الشورى: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].
ومثال المتفقتين خبرًا معني فقط قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: ٥٤] أي: إني أشهد الله، وأشهدكم، فتكون الجملة الأولى وهي: ﴿أُشْهِدُ اللَّهَ﴾ خبرية لفظًا ومعنى، والجملة الثانية: ﴿وَاشْهَدُوا﴾ خبرية معنى، إنشائية لفظًا.
231