اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
وما بي - لعمرى - من وقار، وإنما ... هو العجز لولاه سبقت خياليا ...
وعززت ساقي اللتين تراخيًا ... بثالثة لم تجر فيها دمائيًا! ! ...
فلفظ الأبيات الثلاثة خبر، ولكنه أراد إنشاء التحسر على ذهاب الشباب.

متى تحسن الاستعارة؟
يرى البلاغيون أن من شروط حسن الاستعارة ما يلي:

أولًا: رعاية جهات حسن التشبيه، أي مراعاة أسباب حسنه لأنها مبنية عليه، فتحسن بحسنه، وتقبح بقبحه.
فمن جهات حسن التشبيه: أن يكون وافيًا بالغرض منه، وأن يكون وجه الشبه فيه غير مبتذل، فإذا أردت- مثلًا- تزيين المشبه، كوجه أسود، فقلت: "رأيت مقلة ظبي" حسنت الاستعارة، لوفاء التشبيه بالغرض فإذا قلت- وأنت تريد تزيين المشبه - "رأيت فحما"، وأردت وجها أسود لم تحسن الاستعارة لعدم حسن التشبيه، لأنه لم يفت بغرضك وهو التزيين.

ثانيًا: أن يزداد بعدها عن الحقيقة بالترشيح، ولهذا كانت الاستعارة المرشحة أكثر قبولًا في ذوق البلغاء من أختيها.
ثالثًا: ألا يشتم فيها رائحة التشبيه لفظًا، ومعنى ذلك ألا يذكر في الكلام لفظ يدل على المشبه، كما في قولك: "زارني بدر في منزلي"، إذ ليس في العبارة ما يدل على المشبه:
أما قول الشاعر:
لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر
فالاستعارة هنا: قليلة الحسن، لأن معها ما يدل على المشبه، وهو: الضمير في قوله: "غلالته" وفي قوله "أزراره".
رابعًا: ألا يكون وجه الشبه خفيًا جدًا بحيث لا يدرك بغير تأمل ونظر، فلا تحسن استعارة لفظ "أسد" للرجل الأبخر، وهو ذو الفم النتن لخفاء وجه الشبه.
354
المجلد
العرض
96%
الصفحة
354
(تسللي: 354)