اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
والنوع الثاني: ما كان الموبخ عليه فيه واقعًا في الحال، أو بصدد الوقوع في المستقبل؛ كقولك: (أتعصي ربك؟) لمن يرتكب منكرًا، أو لمن هم به ولم يقع منه، على معنى: لا ينبغي أن يحدث منك، أو أن يصدر عنك في المستقبل وكقولك -لمن يخاطر بنفسه-: (أتخرج في هذا الوقت؟).
والغرض من ذلك كله: تنبيه المخاطب حتى يرجع إلى نفسه فيخجل أو يرتدع عن فعلٍ هم به.
ومنه قول أمير الشعراء:
إلا الخلف بينكم إلا ما؟ ... وهذي الضجة الكبرى علاما؟

والتكذيبي نوعان:
النوع الأول: ما كان الفعل المكذب فيه الماضي؛ ويكون معناه:
(لم يكن)، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠]؛ فهو خطاب لمن اعتقد أن الملائكة بنات الله، وأن الله تعالى قد خصهم بالذكور، وخص نفسه بالبنات؛ أي: لم يكن ذلك بل أنتم كاذبون فيما ادعيتم.
ومثله قول الله تعالى: ﴿أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ [الصافات: ١٥٣] فالمعنى على التكذيب لا على التوبيخ.

والنوع الثاني: ما كان الفعل المكذب فيه في المستقبل، ويكون معناه: (لا يكون) وذلك نحو قول الله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: ٢٨]؛ أي: أنكرهكم على قبول الحجة ونقسركم على الاهتداء بها وأنتم كارهون؟ يعني: لا يكون هذا الإلزام؛ بل الذي أنا منوط به: هو الإبلاغ لا الإكراه، وعليه قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرقٌ كأنياب أغوال؟ !
وقول الآخر:
أأترك -إن قلت- دراهم خالد ... زيارته؟ ! إني إذًا للئيم!
217
المجلد
العرض
59%
الصفحة
217
(تسللي: 217)