اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
إحداهما: مبهمة، والأخرى موضحة؛ فيزداد بذلك تقريرًا وتمكنًا في النفس، وتكمل لذة العلم به، ويفخم الأمر في ذهن السامع ويعظم إذا كان المقام يقتضي هذا التفخيم والتعظيم، ومنه قول الله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ﴾ [طه: ٣٦: ٣٩] فقوله: ﴿َما يُوحِي﴾ مبهم فسر بقوله: ﴿اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦] فقوله: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ إيضاح للإبهام الذي تضمنه لفظ الأمر في قوله: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾.
ويدخل في الإيضاح بعد الإبهام أمران:
الأول: باب "نعم وبئس"- على رأي من يجعل المخصوص خبرًا لمبتدأ محذوف أو العكس لأن الكلام في هذه الحال يكون مركبًا من جملتين:
إحداهما مبهمة؛ وهي جملة الفعل الدال على المدح أو الذم؛ والأخرى موضحة وهي: جملة المخصوص بالمدح أو الذم. ووجه حسن باب "نعم وبئس" سوى ما ذكر من الإيضاح بعد الإبهام- هو: إبراز الكلام في معرض التوسط بين الإيجاز الخالص، والإطناب الخالص، إذ هو ليس إيجازًا خالصًا، لما فيه من الإيضاح بعد الإبهام، وليس إطنابًا خالصًا، لما فيه من حذف المبتدأ.
الثاني: الوشيع، وهو في اللغة: لف القطن المندوف، أي: جمع القطن المتفرق في لحاف ونحوه، ومعناه في اصطلاح البلاغيين: (أن يؤتي في عجز الكلام - غالبًا - بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الآخر، أو بجمع مفسر بأسماء معطوف بعضها على بعض).
مثاله في المثنى قولك: (عليك بالشفاءين: العسل والقرآن).
وقول أمير الشعراء:
ودخلت في ليلين: فرعك والدجي ... ولثمت - كالصبح المنور - فاك
244
المجلد
العرض
66%
الصفحة
244
(تسللي: 244)