اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
فوجه الشبه هو: هيئة اختلاط شيء أسود بشيء أبيض مشرق، تلك هيئة حسية تدرك بحاسة البصر، والمشبه "وهو هيئة النهار المشمس خالطه زهر الربا فنقص من نوره" مركب، والمشبه به، "وهو الليل"، مفرد، مقيد بكونه مقمرًا.
ومن بديع المركب الحسي: وجه الشبه الذي يجئ في الهيئات التي تقع عليها الحركة، أي أن يكون وجه الشبة هو الهيئة التي تقع عليها الحركة من الاستدارة والاستقامة وغيرهما.
ويكون ما يجيء في تلك الهيئة على وجهين:
أحدهما: أن يقترن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم كالشكل واللون كما في قول أبى النجم:
* والشمس كالمرأة في كف الأشل *
فوجه الشبة هو: الهيئة الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق، والحركة السريعة المتصلة، مع تموج الإشراق حتى يرى الشعاع كأنه يهم بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له أن يرجع من الانبساط الذي بدا له إلى الانقباض كأنه يرجع من الجوانب إلى الوسط، والشمس إذا أحدَّ الإنسان النظر إليها ليتبين جرمها وجدها مؤدية لهذه الهيئة الموصوفة، وكذلك المرآة في كف الأشل.
والآخر: أن تجرد الحركة محن غيرها من الأوصاف، وهنا - أيضًا - لابد من اختلاط حركات كثيرة للجسم إلى جهات مختلفة، كأن يتحرك بعضه إلى اليمين وبعضه إلى الشمال، وبعضه إلى العلو، وبعضه إلى السفل ليتحقق التركيب وإلا لكان وجه الشبه مفردًا، وهو الحركة، فحركة السهم والرحى لا تركيب فيها لاتحاداها، بخلاف حركة المصحف في قول عبد الله بن المعتز:
وكأن البرق مصحف قار ... فانطباقًا مرة وانفتاحًا
"فانطباقًا مرة وانفتاحًا" أي: فينطبق انطباقًا مرة وينفتح انفتاحًا مرة أخرى، فإن فيها تركيبًا، لأن المصحف يتحرك في حالة الانطباق والانفتاح إلى جهتين في كل حالة إلى جهة.
306
المجلد
العرض
83%
الصفحة
306
(تسللي: 306)