اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع

حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
وتحدثت عنه على أنه الأسد بعينه، فقد دخلت في الاستعارة، كأن تقول: "سلمت على أسد" تريد" خالدًا- مثلًا.
وقد تذكر المشبه وتحذف المشبه به ولكنك تبقى شيئًا من لوازمه، كأن تقول: "أظفار المنية نشبت بفلان" تريد أن تبالغ في تشبيه المنية بالأسد، فتحذفه وتبقى لوازمه، وهي الأظفار والنشوب.
فالاستعارة: تشبيه حذف أحد طرفيه، وإن شئت قلت ما قاله الخطيب: الاستعارة: "مجاز علاقته المشابهة".
وقد علمت أنه يشترط في المجاز أن تكون هناك قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي للفظ.
فالاستعارة في اصطلاح البلاغين هي: "اللفظ المستعمل في غير المعنى الذي وضع له لعلاقة المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي".
وذلك كما في قول زهير:
لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له ليد أظفاره لم تقلم
يقول: أنا عند أسد، أي رجل شجاع مقدام، فشبهه بالأسد، ثم استعار له لفظ الأسد.
وكقول أبى الطيب المتبني- وقد قابله الممدوح وعانقه:
ولم أر قبلي من مشى البحر نحوه ... ولا رجلًا قامت تعانقه الأسد
فقد شبه الممدوح بالبحر في الكرم وبالأسد في الشجاعة، ثم استعار لفظيهما.
وطريقة إجراء الاستعارة أن تقول: شبه الرجل الشجاع بالأسد في الجرأة والإقدام، ثم تنوسى التشبيه، وأدعى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به وداخل في جنسه، ثم استعير لفظ المشبه به وهو: "الأسد" للمشبه، وأطلق عليه باعتباره أحد أفراد الأسد، ومثل هذا يقال في كل استعاره.
336
المجلد
العرض
92%
الصفحة
336
(تسللي: 336)