اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتاوى أركان الإسلام

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فتاوى أركان الإسلام - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
كلام الله أزلي، ولا يمكن أن يكون تابعًا لمشيئته، وأنه هو المعنى القائم بنفسه، وليس هو الشيء المسموع الذي يسمعه من يكلمه الله -﷿- فإن هذا قول باطل، حقيقته أن قائله جعل كلام الله المسموع مخلوقًا.
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- كتابًا يعرف باسم "التسعينية" بين فيه بطلان هذا القول من تسعين وجهًا.
فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله، وكلام الله -تعالى- من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف، بأن يقول الإنسان والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله -﷿- وقد نص على ذلك كفقهاء الحنابلة -﵏- ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله -﷿- فيقول والله ورب الكعبة، أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة، ولا يحصل لديهم فيها تشويش، فإن تحديث الناس بما يعرفون وتطمئن إليه قلوبهم خير وأولى، وإذا كان الحلف إنما يكون بالله وأسمائه وصفاته فإنه لا يجوز أن يحلف أحد بغير الله لا بالنبي ﷺ، ولا بجبريل، ولا بالكعبة، ولا بغير ذلك من المخلوقات، قال النبي ﷺ: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» (١) وقال النبي ﷺ: «من خلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» (٢) .
فإذا سمع الإنسان شخصًا يحلف بالنبي، أو بحياة
_________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف (٢٦٧٩) . ومسلم، كتاب الإيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله (١٦٤٦)
(٢) أخرجه الترمذي، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله (١٥٣٥) .
158
المجلد
العرض
27%
الصفحة
158
(تسللي: 153)