اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتاوى أركان الإسلام

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فتاوى أركان الإسلام - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
النبي، أو بحياة شخص آخر فلينهه عن ذلك، وليبين له أن هذا حرام ولا يجوز، ولكن ليكن نهيه وبيانه على وفق الحكمة حيث يكون باللطف واللين والإقبال على الشخص وهو يريد نصحه وانتشاله من هذا المحرم، لأن بعض الناس تأخذه الغيرة عند الأمر والنهي فيغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه، وربما يشعر في هذه الحال أنه ينهاه انتقامًا لنفسه فيلقي الشيطان في نفسه هذه العلة، ولو أن الإنسان أنزل الناس منازلهم ودعا إلى الله بالحكمة واللين والرفق لكان ذلك أقرب إلى القبول وقد ثبت عن النبي ﷺ: «إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» (١) ولا يخفى على الكثير ما حصل من النبي ﷺ، في قصة الأعرابي الذي جاء إلى المسجد فبال في طائفة منه فزجره الناس، وصاحوا به، فنهاهم النبي ﷺ، عن ذلك فلما قضى بوله دعاه النبي -﵊- وقال: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو الذر، وإنما هي للتكبير والتسبيح وقراءة القرآن» (٢) أو كما قال ﷺ، ثم أمر أصحابه أن يصبوا على البول ذنوبًا من ماء، فبهذا زالت المفسدة وطهر المكان، وحصل المقصود بالنسبة لنصيحة الأعرابي الجاهل، وهكذا ينبغي لنا نحن في دعوة عباد الله إلى دين الله أن نكون داعين إلى الله -﷾- فنسلك الطريق التي تكون أقرب إلى إيصال الحق إلى قلوب الخلق وإصلاحهم، والله الموفق.
***
_________
(١) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق (٢٥٩٣) .
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات (٢٨٥) .
159
المجلد
العرض
27%
الصفحة
159
(تسللي: 154)