اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتاوى أركان الإسلام

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فتاوى أركان الإسلام - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
بكر﵄- قالت: «أفطرنا على عهد النبي ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس» (١)، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلى الأمة لقول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩) . فلما لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله عُلم أن النبي ﷺ لم يأمرهم به، ولما لم يأمرهم به- أي بالقضاء - عُلم أنه ليس بواجب، ومثل هذا لو قام الإنسان من النوم يظن أنه في الليل فأكل أو شرب، ثم تبين له أن أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر فإنه ليس عليه قضاء، لأنه كان جاهلًا.
وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون ذاكرًا، وضد الذكر النسيان، فلو أكل أو شرب ناسيًا فإن صومه صحيح ولا قضاء عليه، لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى: «قد فعلت» ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (٢)
الشرط الثالث: القصد وهو أن يكون الإنسان مختارًا لفعل هذا المفطر، فإن كان غير مختار فإن صومه صحيح سواء كان مكرهًا أم غير مكره، لقول الله تعالى في المكره على الكفر: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل: ١٠٦)
_________
(١) أخرجه البخاري: كتاب الصوم/ باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس (١٩٥٩) .
(٢) تقدم تخريجه.
473
المجلد
العرض
81%
الصفحة
473
(تسللي: 463)