نثر الورود شرح مراقي السعود - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
فيرجَّح عمومُ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ من خمسة أوجه:
الأول: أنه في محل تحريم النساء وتحليلهن، وآية: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ في معرض مدح المتقين، فذكر من صفاتهم حِفْظ الفرج فاستطرد أنه لا يلزم عن الزوجة والسُّرِّية، وأَخْذ الأحكامِ من مظانّها أولى من أخذها لا من مظانها.
الثاني: أن عمومَ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أجمعَ العلماءُ على تخصيصه، للإجماع على أن عموم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يخصِّصه عمومُ ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وعموم: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء/ ٢٢] الآية، فالأخت من الرضاع وموطوءة الأب لا تحلّان بملك اليمين إجماعًا بخلاف عموم ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ فلم يدخله التخصيص، والعامُّ الباقي على عمومه مقدَّم على العام المخصوص كما يأتي للمؤلف أيضًا، ولم يخالف في ذلك إلَّا السبكي وصفي الدين الهندي (^١).
الثالث: أن عموم: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وارد في معرض مدح المتقين، والعامُّ الواردُ في معرض مدح أو ذم قيل بعدم اعتبار عمومه كما تقدم في قوله: "وما أتى للمدح أو للذم" إلخ، وعموم: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ لم يَرِد في معرض ذم ولا مدح، وما لم يقترن بمانع الاعتبار مقدَّم على ما قال بعدمِ اعتبارِه بعضُ العلماء كما هو ظاهر.
الرابع: أن الأصل في الفروج التحريم ما لم يدل دليل سالم من
_________
(^١) انظر "الجمع": (٢/ ٣٦٧)، و"نهاية الوصول في دراية الأصول": (٨/ ٣٧٠٤ و٣٧١٤) للهندي.
الأول: أنه في محل تحريم النساء وتحليلهن، وآية: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ في معرض مدح المتقين، فذكر من صفاتهم حِفْظ الفرج فاستطرد أنه لا يلزم عن الزوجة والسُّرِّية، وأَخْذ الأحكامِ من مظانّها أولى من أخذها لا من مظانها.
الثاني: أن عمومَ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أجمعَ العلماءُ على تخصيصه، للإجماع على أن عموم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ يخصِّصه عمومُ ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وعموم: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء/ ٢٢] الآية، فالأخت من الرضاع وموطوءة الأب لا تحلّان بملك اليمين إجماعًا بخلاف عموم ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ فلم يدخله التخصيص، والعامُّ الباقي على عمومه مقدَّم على العام المخصوص كما يأتي للمؤلف أيضًا، ولم يخالف في ذلك إلَّا السبكي وصفي الدين الهندي (^١).
الثالث: أن عموم: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وارد في معرض مدح المتقين، والعامُّ الواردُ في معرض مدح أو ذم قيل بعدم اعتبار عمومه كما تقدم في قوله: "وما أتى للمدح أو للذم" إلخ، وعموم: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ لم يَرِد في معرض ذم ولا مدح، وما لم يقترن بمانع الاعتبار مقدَّم على ما قال بعدمِ اعتبارِه بعضُ العلماء كما هو ظاهر.
الرابع: أن الأصل في الفروج التحريم ما لم يدل دليل سالم من
_________
(^١) انظر "الجمع": (٢/ ٣٦٧)، و"نهاية الوصول في دراية الأصول": (٨/ ٣٧٠٤ و٣٧١٤) للهندي.
263