اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
نثر الورود شرح مراقي السعود - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
عصر النبي -ﷺ-، وقيل: لا يجوز الاجتهاد لأحد في عصر النبيِّ -ﷺ- لأنه عصر الوحي، وقيل: لا يجوز للحاضر في قُطْر النبي -ﷺ- بخلاف غيره.
ودليلُ وقوع الاجتهاد من غيره -ﷺ- في عصره -ﷺ-: حكمُ سعد بن معاذ في بني قريظة بأن تُقْتَل مقاتِلَتُهم وتُسْبَي ذَرارِيْهِم، وقال -ﷺ-: "لقد حكمتَ فيهم بما حَكَم تعالى به" (^١). وقول أبي بكر يوم حُنين: "لاها اللَّه إذا. . . " الحديث، مع قوله -ﷺ-: "صدق" (^٢). وأمثال هذا كثيرة جدًّا يفيد مجموعها التواتر المعنوي. وقوله: "عصره" منصوب على الظرفية.

٩٣٨ - ووحِّد المُصيب في العقلِيِّ ... ومالِكٌ رآه في الفَرْعِيّ

يعني أن المصيب من المختلفين في العقليات واحد، والمراد عنده بالعقليات: ما لا يتوقف على السمع كوجود اللَّه وصفاته التي يتوقف عليها وجود الخلق (^٣)، وكحدوث العالم، وذلك الواحد المصيب هو من
_________
(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٠٤٣)، ومسلم رقم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد الخدري -﵁-.
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٣٢١)، ومسلم رقم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة -﵁-.
(^٣) هذه طريقة متأخري المتكلمين كالرازي ومن تبعه في إثبات الصفات العقلية أو المعنوية، وهي: العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة. فهم يثبتونها بالعقل فقط. وهي طريقة باطلة مخالفة لطريقة السلف والأئمة الذين يثبتونها بالعقل كما ثبتت بالسمع. انظر "شرح الأصبهانية": (ص/ ١٨ - ٢٤ - ت السعوي)، و"مجموع الفتاوى": (١٢/ ٣٢) كلاهما لابن تيمية، و"موقف ابن تيمية من الأشاعرة": (٣/ ١٠٤٩ - ١٠٥٣) للمحمود، و"منهج أهل السنة ومنهج الأشاعرة": (٢/ ٥٠٢ - وما بعدها) لخالد نور.
652
المجلد
العرض
88%
الصفحة
652
(تسللي: 676)