اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
نثر الورود شرح مراقي السعود - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
هو الصحيح، إلا إذا دلَّ دليل منفصل على خصوصه به كالوصال وتزويج أكثر من أربع. وحاصُل هذا القول أن الأصل في أفعاله -ﷺ- العمومُ لا الخصوصُ به إلا لدليل، وقيل: يختصُّ حكمُ الفعل به إلا لدليلٍ على استواء الأمة معه، وهذا الكلام في الفعل المعروف حكمه بالنسبة إليه، أما المجهول فسيأتي في قوله: "وكل ما الصفة فيه تُجْهَل".

. . . . . . . وبالنصِّ يُرى ... وبالبيانِ وامتثالٍ ظهرا
لما قدَّمَ أن فعله -ﷺ- التشريعي المعروفُ حكمُه تستوي فيه معه الأمة على الصحيح، بيَّن في هذا البيت الطرق التي يُعرف بها حكمه فقال: "وبالنص يرى" يعني أن معرفة حكم الفعل بالنسبة إلى النبي -ﷺ- تُعْلَم بالنص على ذلك، كما لو قال -ﷺ-: هذا الفعل واجب أو مندوب أو جائز.
وقوله: "وبالبيان" أي ويُعرف حكم الفعل بكونه بيانًا لنص من القرآن فيه إجمال، لأن البيان له حكم المبيّن، وقطعه -ﷺ- يدَ السارق من الكوع لبيان محل القطع المذكور في قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة/ ٣٨] يدلُّ على أن القطع من الكوع واجب لأنه بيان لواجب.
وقوله: "وامتثال" يعني أن وقوع الفعل منه -ﷺ- على سبيل الامتثال لأمر يعرف منه وجوبه، كما لو قال على سبيل الوجوب: تصدَّقْ بدرهم، فَفَعَل -ﷺ- امتثالًا للأمر، فيُعْلمُ أن هذا الفعل واجب؛ لأنه فُعِل لامتثال أمرٍ واجب.
فإن قيل: وجوبُه يُعلم من الأمر فأي حاجة للامتثال؟
فالجواب: أن معرفة وجوبه من الامتثال لها فائدتان؛ الأولى:
320
المجلد
العرض
45%
الصفحة
320
(تسللي: 344)