اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
نثر الورود شرح مراقي السعود - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
ومما استدلَّ به الجمهور: أن اللَّه لما ذكر الأنبياء في سورة الأنعام قال للنبي -ﷺ-: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام/ ٩٠]، وقد تقدَّم أن الأصح أن الأمر للوجوب، وأن الأمة تدخل تحت الخطاب الخاص به -ﷺ-. واستدلُّوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى/ ١٣] الآية، وبقوله: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [النساء/ ٢٦].
واحتجَّ الإمام الشافعي (^١) على أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا بقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة/ ٤٨] وقال: إن الهدى فى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ والدين في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ المراد به العقائد دون الفروع العملية بدليل الآية المذكورة.
والحق أنه لا يختص بذلك لما ثبت في "صحيح البخاري" (^٢) عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجدة في (ص)؟ فقال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فسجدها داودُ فسجدها رسول اللَّه -ﷺ-. فهذا نصٌّ صريحٌ مرفوعٌ إلى النبي -ﷺ- ثابت في "صحيح البخاري" على أن سجود التلاوة داخل في قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ وهو ليس من العقائد بالإجماع، فظهر عدم الاختصاص بالعقائد.
وأجاب الجمهورُ عن احتجاج الشافعي بقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا
_________
(^١) انظر "قواطع الأدلة": (٢/ ٢١١).
(^٢) رقم (٤٨٠٧).
330
المجلد
العرض
46%
الصفحة
330
(تسللي: 354)