صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
فلحديث شداد بن الهاد - ﵁ - (١)، ولحديث الزبير بن العوام - ﵁ - (٢).
الأمر السادس: يكون الكفن سابغًا طائلًا يستر جميع بدن الميت؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفّن في كفن غير طائل وقبر ليلًا فزجر النبي - ﷺ - أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلَّى عليه إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك، وقال النبي - ﷺ -: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» (٣).
_________
(١) عن شداد بن الهاد - ﵁ - قال: «إن رجلًا من الأعراب، جاء إلى النبي - ﷺ - فآمن به واتَّبعه، ثم قال: أُهاجر معك، فأوصى به النبي - ﷺ - بعض أصحابه، فلما كانت غزة [خيبر] غنم النبي - ﷺ -[فيها] شيئًا، فقسم، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاءهم دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي - ﷺ -، فأخذه فجاء به إلى النبي - ﷺ - فقال: ما هذا؟ قال: «قسمته لك»، قال: ما على هذا تبعتك، ولكن اتَّبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: «إن تصدُقِ الله يَصْدُقكَ»، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي - ﷺ - يُحمَل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - ﷺ -: «أهو هو؟» قالوا: نعم، قال: «صَدَقَ الله فصدقه»، ثم كفنه النبي - ﷺ - في جُبّة النبي - ﷺ -، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: «اللهمَّ هذا عبدُك، خَرجَ مهاجرًا في سبيلك، فقُتل شهيدًا، أنا شهيدٌ على ذلك».
أخرجه عبد الرزاق (٩٥٩٧)، والنسائي (١/ ٢٧٧)، والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٩١)، والحاكم (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، والبيهقي في «السنن» (٤/ ١٥ - ١٦)، و«الدلائل» (٤/ ٢٢).
قال الألباني: «وإسناده صحيح، رجاله كلهم على شرط مسلم ما عدا شداد بن الهاد لم يُخرّج له شيئًا، ولا ضير، فإنه صحابي معروف، وأما قول الشوكاني في «نيل الأوطار» (٣/ ٣٧) تبعًا للنووي في «المجموع» (٥/ ٥٦٥): إنه تابعي فوهم واضح فلا يغتر به».
(٢) عن الزبير بن العوام - ﵁ - قال: «لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - ﷺ - أن تراهم، فقال: المرأةَ المرأةَ! قال: فتوسمت أنها أمي صفية، فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فَلَدَمَتْ [أي ضربت ودفعت] في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك لا أرض لك، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - عزم عليك، فوقَفَتْ، وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فُعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له. فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له».
أخرجه أحمد، (١٤١٨) -[قاله العلامة الألباني]، «والسياق له بسند حسن - والبيهقي
(٣/ ٤٠١) وسنده صحيح».
(٣) مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت، برقم ٩٤٣.
الأمر السادس: يكون الكفن سابغًا طائلًا يستر جميع بدن الميت؛ لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي - ﷺ - خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفّن في كفن غير طائل وقبر ليلًا فزجر النبي - ﷺ - أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلَّى عليه إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك، وقال النبي - ﷺ -: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» (٣).
_________
(١) عن شداد بن الهاد - ﵁ - قال: «إن رجلًا من الأعراب، جاء إلى النبي - ﷺ - فآمن به واتَّبعه، ثم قال: أُهاجر معك، فأوصى به النبي - ﷺ - بعض أصحابه، فلما كانت غزة [خيبر] غنم النبي - ﷺ -[فيها] شيئًا، فقسم، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاءهم دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي - ﷺ -، فأخذه فجاء به إلى النبي - ﷺ - فقال: ما هذا؟ قال: «قسمته لك»، قال: ما على هذا تبعتك، ولكن اتَّبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: «إن تصدُقِ الله يَصْدُقكَ»، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي - ﷺ - يُحمَل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - ﷺ -: «أهو هو؟» قالوا: نعم، قال: «صَدَقَ الله فصدقه»، ثم كفنه النبي - ﷺ - في جُبّة النبي - ﷺ -، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: «اللهمَّ هذا عبدُك، خَرجَ مهاجرًا في سبيلك، فقُتل شهيدًا، أنا شهيدٌ على ذلك».
أخرجه عبد الرزاق (٩٥٩٧)، والنسائي (١/ ٢٧٧)، والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٩١)، والحاكم (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، والبيهقي في «السنن» (٤/ ١٥ - ١٦)، و«الدلائل» (٤/ ٢٢).
قال الألباني: «وإسناده صحيح، رجاله كلهم على شرط مسلم ما عدا شداد بن الهاد لم يُخرّج له شيئًا، ولا ضير، فإنه صحابي معروف، وأما قول الشوكاني في «نيل الأوطار» (٣/ ٣٧) تبعًا للنووي في «المجموع» (٥/ ٥٦٥): إنه تابعي فوهم واضح فلا يغتر به».
(٢) عن الزبير بن العوام - ﵁ - قال: «لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - ﷺ - أن تراهم، فقال: المرأةَ المرأةَ! قال: فتوسمت أنها أمي صفية، فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فَلَدَمَتْ [أي ضربت ودفعت] في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك لا أرض لك، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - عزم عليك، فوقَفَتْ، وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فُعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له. فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له».
أخرجه أحمد، (١٤١٨) -[قاله العلامة الألباني]، «والسياق له بسند حسن - والبيهقي
(٣/ ٤٠١) وسنده صحيح».
(٣) مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت، برقم ٩٤٣.
1237