صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الأمر السابع: إذا ضاق الكفن ستر به رأس الميت وما طال من جسده، ويجعل على الباقي المكشوف شيئًا من الإذخر أو الحشيش أو غيره؛ لحديث خباب - ﵁ - في قصة مصعب بن عمير، وأن النبي - ﷺ - قال في نمرة أو بردة مصعب: «غطّوا بها رأسه، واجعلو على رجليه من الإذخر» أو قال: «ألقوا على رجليه من الإذخر». وفي لفظ: «فأمرنا النبي - ﷺ - أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر» (١) (٢).
الأمر الثامن: إذا قلَّت الأكفان وكثر الموتى جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد، ويقدم أكثرهم قرآنًا إلى القبلة؛ لحديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: «أتى رسول الله - ﷺ - على حمزة يوم أحد، فوقف عليه، فرآه قد مُثل به، فقال: «لولا أن تجدَ صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يحشر يوم القيامة في بطونها». قال: ثم دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مُدَّت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مُدَّت على رجليه بدا رأسه، قال: فكثر القتلى وقلَّت الثياب، قال: فكفّن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، فجعل رسول الله - ﷺ - يسأل عنهم؛ أيهم أكثر قرآنًا فيقدّمه إلى القبلة، قال: فدفنهم رسول الله - ﷺ - ولم يصلّ عليهم» (٣). وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀
_________
(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٢٧٦، ورقم ٤٠٤٧، ومسلم، برقم ٩٤٠، وتقدم تخريجه.
(٢) وعن حارثة بن مضرّب - ﵁ - قال: «دخلت على خباب وقد اكتوى [في بطنه] سبعًا، فقال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يتمنين أحدكم الموت» لتمنيته. ولقد رأيتني مع رسول الله - ﷺ - لا أملك درهمًاً، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم! ثم أتي بكفنه، فلما رآه بكى وقال: ولكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جُعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جُعلت على قدميه قلصت عن رأسه، وجُعل على قدميه الإذخر».
أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٥)، [قال العلامة الألباني] «بهذا التمام، وإسناده صحيح، والترمذي دون قوله: «ثم أتى بكفنه ...» وقال: «حديث حسن صحيح».
وروى الشيخان وغيرهما من طريق أخرى النهي عن تمني الموت. وتقدم تخريجه في آداب المريض.
(٣) الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحد، وذكر حمزة، برقم ١٠١٦، وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، برقم ٣١٣٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي،
٢/ ٥١٧، وفي أحكام الجنائز، ص٧٩، وفي صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٢٨٤.
الأمر الثامن: إذا قلَّت الأكفان وكثر الموتى جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد، ويقدم أكثرهم قرآنًا إلى القبلة؛ لحديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: «أتى رسول الله - ﷺ - على حمزة يوم أحد، فوقف عليه، فرآه قد مُثل به، فقال: «لولا أن تجدَ صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يحشر يوم القيامة في بطونها». قال: ثم دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مُدَّت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مُدَّت على رجليه بدا رأسه، قال: فكثر القتلى وقلَّت الثياب، قال: فكفّن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، فجعل رسول الله - ﷺ - يسأل عنهم؛ أيهم أكثر قرآنًا فيقدّمه إلى القبلة، قال: فدفنهم رسول الله - ﷺ - ولم يصلّ عليهم» (٣). وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀
_________
(١) متفق عليه: البخاري، برقم ١٢٧٦، ورقم ٤٠٤٧، ومسلم، برقم ٩٤٠، وتقدم تخريجه.
(٢) وعن حارثة بن مضرّب - ﵁ - قال: «دخلت على خباب وقد اكتوى [في بطنه] سبعًا، فقال: لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يتمنين أحدكم الموت» لتمنيته. ولقد رأيتني مع رسول الله - ﷺ - لا أملك درهمًاً، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم! ثم أتي بكفنه، فلما رآه بكى وقال: ولكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جُعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جُعلت على قدميه قلصت عن رأسه، وجُعل على قدميه الإذخر».
أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٥)، [قال العلامة الألباني] «بهذا التمام، وإسناده صحيح، والترمذي دون قوله: «ثم أتى بكفنه ...» وقال: «حديث حسن صحيح».
وروى الشيخان وغيرهما من طريق أخرى النهي عن تمني الموت. وتقدم تخريجه في آداب المريض.
(٣) الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحد، وذكر حمزة، برقم ١٠١٦، وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، برقم ٣١٣٦، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي،
٢/ ٥١٧، وفي أحكام الجنائز، ص٧٩، وفي صحيح سنن أبي داود، ٢/ ٢٨٤.
1238