اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الآخرة، وفي لفظ: تزهّد في الدنيا، والحديث جمع بين الناسخ والمنسوخ، والنهي كان أولًا؛ لأنهم كانوا حدثاء عهد بكفر وشرك، وتعلق بالقبور، ثم شرع الله الزيارة بعد ذلك؛ لأنها تذكر الآخرة، ويدعى للأموات فيها» (١).

الأمر الثاني: زيارة الرجال للقبور بدون سفر؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - يبلغ به النبي - ﷺ -: «لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى» (٢).
فدخل في هذا النهي شدّ الرحال لزيارة القبور والمشاهد، وهو الذي فهمه الصحابة - ﵃ - من قول النبي - ﷺ -، ولهذا عندما ذهب أبو هريرة - ﵁ - إلى الطور، فلقيه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين جئت؟ قال: من الطور. فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت إليه، سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ...» (٣).
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره - ﷺ - أو غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره، بل ينهى عن ذلك» (٤).

الأمر الثالث: الزيارة للقبور للرجال دون النساء؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - «لعن زوَّارات القبور» (٥).
_________
(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٦٠٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١١٨٩،ومسلم، برقم ١٣٩٧،وتقدم في آداب الجلوس والمشي في القبور.
(٣) النسائي، كتاب الجمعة، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، ٣/ ١١٤، ومالك في الموطأ، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، ١/ ١٠٩، وأحمد في المسند، ٦/ ٧، ٣٩٧، وانظر: فتح المجيد، ص٢٨٩، وصحيح سنن النسائي، ١/ ٣٠٩.
(٤) انظر: فتاوى ابن تيمية، ١/ ٢٣٤.
(٥) الترمذي، برقم ١٠٥٦، وابن ماجه، برقم ١٥٧٦، وتقدم تخريجه في آداب الجلوس والمشي في المقابر، وأن الألباني حسنه.
1344
المجلد
العرض
89%
الصفحة
1344
(تسللي: 1332)