اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صلاة المؤمن

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
﵀: كأنه يشير إلى التفصيل بين أحوال القعود، فإن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو الميت لم يكره» (١).
ومما يدل على الموعظة عند القبر حديث البراء بن عازب الطويل وأوله: «خرجنا مع النبي - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله - ﷺ - مستقبل القبلة وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض فجعل ينظر إلى السماء وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثًا، فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا»، ثم قال: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ثلاثًا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال إلى الآخرة تنزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملك الموت - ﵇ - حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيب [وفي لفظ] المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ...» الحديث (٢).
قال الإمام شيخنا ابن باز ﵀: «لقد ثبت عن النبي - ﷺ - غير مرة أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون الدفن، وبذلك يعلم أن الوعظ عند القبر أمر مشروع قد فعله النبي - ﷺ -؛ لما في ذلك من التذكير بالموت، والجنة والنار، وغير ذلك من أمور الآخرة، والحث على الاستعداد للقاء الله» (٣).
وقال العلامة الألباني ﵀: «ويجوز الجلوس عنده [أي القبر] أثناء الدفن بقصد تذكير الحاضرين بالموت وما بعده؛ لحديث البراء بن
_________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٣/ ٢٢٥.
(٢) أبو داود، برقم ٣٢١٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤،والحاكم، ١/ ٣٧ - ٤٠،وأحمد، ٤/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٥، ٢٩٦، وبرقم ١٨٣٤، وتقدم تخريجه في أحوال المحتضرين.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ٢١٠.
1296
المجلد
العرض
86%
الصفحة
1296
(تسللي: 1284)