صلاة المؤمن - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
قال الإمام ابن القيم ﵀: «قال طائفة من أهل العلم من السلف والخلف، منهم أبو محمد ابن حزم: «لا تكتحل ولو ذهبت عيناها لا ليلًا ولا نهارًا»، وبين ﵀ أنه يساعدهم حديث أم سلمة السابق، ثم قال ﵀: «وأما جمهور أهل العلم: كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، فقالوا: إن اضطرت إلى الكحل بالإثمد تداويًا لا زينة، فلها أن تكتحل به ليلًا وتمسحه نهارًا وحجتهم حديث أم سلمة
﵂» (١). والحديث هو: عن أم حكيم بن أسيد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء، - قال أحمد (أحد الرواة) الصواب: بكحل الجلاء - فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء؟ فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لابد منه يشتدُّ عليك: فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرًا فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟» فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب، قال: «إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء؛ فإنه خضاب»، قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: «بالسدر تغلفين به رأسك» (٢). وقد بين الإمام ابن عبد البر ﵀ وتبعه الإمام ابن القيم: أن هذا الحديث ثابت، والجمع بينه وبين الحديث الآخر لأم سلمة وفيه: «قوله: «لا» ثلاثًا لمن استأذنته في الكحل: أن الشكاة التي قال فيها النبي - ﷺ - «لا» لم تبلغ والله أعلم منها مبلغًا لابد لها فيه من الكحل فلذلك نهاها، ولو كانت محتاجة
_________
(١) زاد المعاد، ٥/ ٧٠٢ - ٧٠٣.
(٢) أبو داود، كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها زوجها، برقم ٢٣٠٥، والنسائي، كتاب: الخضاب للحادة، برقم ٣٥٣٧، والحديث صححه ابن عبد البر في التمهيد، ١٧/ ٣١٨، وحسنه ابن القيم في زاد المعاد، ٥/ ٧٠٣، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وضعفه بعض أهل العلم ومنهم العلامة الألباني.
﵂» (١). والحديث هو: عن أم حكيم بن أسيد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها فتكتحل بالجلاء، - قال أحمد (أحد الرواة) الصواب: بكحل الجلاء - فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء؟ فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لابد منه يشتدُّ عليك: فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرًا فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟» فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله، ليس فيه طيب، قال: «إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء؛ فإنه خضاب»، قالت: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: «بالسدر تغلفين به رأسك» (٢). وقد بين الإمام ابن عبد البر ﵀ وتبعه الإمام ابن القيم: أن هذا الحديث ثابت، والجمع بينه وبين الحديث الآخر لأم سلمة وفيه: «قوله: «لا» ثلاثًا لمن استأذنته في الكحل: أن الشكاة التي قال فيها النبي - ﷺ - «لا» لم تبلغ والله أعلم منها مبلغًا لابد لها فيه من الكحل فلذلك نهاها، ولو كانت محتاجة
_________
(١) زاد المعاد، ٥/ ٧٠٢ - ٧٠٣.
(٢) أبو داود، كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها زوجها، برقم ٢٣٠٥، والنسائي، كتاب: الخضاب للحادة، برقم ٣٥٣٧، والحديث صححه ابن عبد البر في التمهيد، ١٧/ ٣١٨، وحسنه ابن القيم في زاد المعاد، ٥/ ٧٠٣، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وضعفه بعض أهل العلم ومنهم العلامة الألباني.
1365