البلاغة الصافية في المعاني والبيان والبديع - حسن بن إسماعيل بن حسن بن عبد الرازق الجناجيُ رئيس قسم البلاغة بجامعة الأزهر
٧ - ما يكون جواب شرط وهو نوعان:
أ- ما حذف لمجرد الاختصار اعتمادًا على القرينة؛ وذلك مثل قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [يس: ٤٥] فهذا شرط حذف جوابه؛ وهو: (أعرضوا)؛ بدليل ما بعده؛ وهو قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [يس: ٤٦].
ومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] وجواب الشرط هنا تقديره: لكان هذا القرآن.
ب- ما يحذف للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف؛ قصدًا إلى المبالغة حتى تذهب نفس السامع فيه كل مذهب؛ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠] وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] والتقدير في ذلك كله: لرأيت أمرًا لا يدرك فظاعته وهم.
٨ - ما يكون قسمًا أو جوابه:
فالأول: كقولك: (لأحجن البيت الحرام) أي: والله لأحجن.
والثاني- وهو كثير شاع- كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ١: ٤] وتقدير الجواب هنا: لتعذبن يا كفار مكة.
٩ - ما يكون معطوفًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديث: ١٠]؛ والتقدير: ومن أنفق من بعده وقاتل؛ يدل عليه قوله بعد ذلك: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠].
١٠ ما يكون جملة؛ والمراد بالجملة هنا: الكلام المستقل الذي لا يكون جزءًا من كلام آخر؛ وحذف الجملة على أنواع:
أ- أن تكون الجملة مسببة عن سبب مذكور؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ [الأنفال: ٨] والمعنى: ليثبت الإسلام ويظهره؛ ويمحو الكفر ويدحضه؛ فجملة ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ سبب حذف مسببه، بدليل أن
أ- ما حذف لمجرد الاختصار اعتمادًا على القرينة؛ وذلك مثل قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [يس: ٤٥] فهذا شرط حذف جوابه؛ وهو: (أعرضوا)؛ بدليل ما بعده؛ وهو قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [يس: ٤٦].
ومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] وجواب الشرط هنا تقديره: لكان هذا القرآن.
ب- ما يحذف للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف؛ قصدًا إلى المبالغة حتى تذهب نفس السامع فيه كل مذهب؛ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠] وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] والتقدير في ذلك كله: لرأيت أمرًا لا يدرك فظاعته وهم.
٨ - ما يكون قسمًا أو جوابه:
فالأول: كقولك: (لأحجن البيت الحرام) أي: والله لأحجن.
والثاني- وهو كثير شاع- كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ١: ٤] وتقدير الجواب هنا: لتعذبن يا كفار مكة.
٩ - ما يكون معطوفًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديث: ١٠]؛ والتقدير: ومن أنفق من بعده وقاتل؛ يدل عليه قوله بعد ذلك: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: ١٠].
١٠ ما يكون جملة؛ والمراد بالجملة هنا: الكلام المستقل الذي لا يكون جزءًا من كلام آخر؛ وحذف الجملة على أنواع:
أ- أن تكون الجملة مسببة عن سبب مذكور؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ [الأنفال: ٨] والمعنى: ليثبت الإسلام ويظهره؛ ويمحو الكفر ويدحضه؛ فجملة ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ سبب حذف مسببه، بدليل أن
240